الرئيسيةالعالمقرار تاريخي للمجمّع العام لكنيسة إنجلترا يدين الإبادة في غزة

قرار تاريخي للمجمّع العام لكنيسة إنجلترا يدين الإبادة في غزة

spot_img

في جلسة تاريخية عُقدت يوم الخميس، صوّت المجمّع العام لكنيسة إنجلترا بأغلبية ساحقة بلغت 253 صوتًا مقابل 47، لصالح قرار يلزم الكنيسة بالتضامن مع الشعب الفلسطيني. ويُعد هذا التصويت خطوة غير مسبوقة في مسار المؤسسة الدينية الأقدم في بريطانيا نحو تبنّي موقف أخلاقي واضح إزاء القضية الفلسطينية.

وأكد القرار على التزام الكنيسة بالعدالة والسلام، ورفض جميع أشكال الاحتلال والتمييز. وأعلنت التضامن مع الشعب الفلسطيني في معاناته اليومية، ودعا إلى احترام حقوقه المشروعة في الحرية والكرامة، وتشجيع الحوار بين الأديان والشعوب، باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، ومراجعة استثمارات الكنيسة بما ينسجم مع القيم الأخلاقية، وعدم دعم أي مؤسسات أو شركات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان.

شهدت أروقة المجمع العام لكنيسة إنجلترا (المجلس التشريعي والبرلمان الوطني للكنيسة) في مدينة يورك خطوة تاريخية غير مسبوقة؛ حيث صوّت المجمع بأغلبية ساحقة على قرار رسمي يحمل الرقم (GS 2451A) تحت عنوان: “الوقوف تضامناً من أجل سلام عادل في إسرائيل وفلسطين”.
يأتي هذا القرار بعد سنوات من التأجيل والضغوط، ورغم المعارضة الشديدة وحملات الضغط المكثفة التي قادها مجلس الممثلين لليهود البريطانيين والحاخام الأكبر في بريطانيا لإحباطه.

القرار التاريخي ينص رسمياً على «إن هذا المجمع العام، واستجابةً لنداء المسيحيين الفلسطينيين بالوقوف تضامناً معهم ومع إخوانهم من الشعب الفلسطيني في المقاومة غير العنيفة للاحتلال المستمر: يقرر الاستماع بمسؤولية وعمق والاشتباك الفكري والتثقيفي مع شهادات ووثائق الكنائس والمسيحيين الفلسطينيين، وفي مقدمتها “وثيقة كايروس فلسطين” (2009)، ووثيقة “صرخة أمل” (2020)، ووثيقة “نداء التوبة والاستيقاظ” (2023)، والوثيقة الأحدث الصادرة عام 2025 بعنوان “لحظة الحقيقة: الإيمان في زمن الإبادة الجماعية”، والتعامل معها باعتبارها تعبيراً صادقاً ونابعاً من القلب عن التجربة الحية والمريرة التي يعيشها المسيحيون الفلسطينيون تحت الاحتلال. يُعبّر عن أسفه العميق وفجيعته لخسارة الأرواح البشرية من الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء دون قيد أو شرط.
ويؤكد مجدداً على التزام الكنيسة المطلق بمناهضة ومعاداة السامية والتحيز ضد المسلمين (الإسلاموفوبيا).
ويُلزم الكنيسة على كافة مستوياتها ومؤسساتها بفهم أعمق للأوضاع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل من أجل تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى القانون الدولي».


يكمن الثقل التاريخي والسياسي لهذا القرار في تفويضه لأبرشيات وكنائس إنجلترا بدراسة واستيعاب أدبيات “حركة كايروس فلسطين”. إن النسخة الأخيرة من هذه الوثيقة (الصادرة في ظل الحرب الحالية على غزة) تستخدم لغة وصفتها الأوساط المؤيدة لإسرائيل بالصادمة، حيث تنص حرفياً على:وصف دولة إسرائيل بأنها “مشروع استعماري استيطاني إقصائي بُني على أساس التمييز العنصري واقتلاع السكان الأصليين”.
توصيف الحرب الإسرائيلية الحالية على قطاع غزة بأنها “حرب إبادة جماعية”.


دعوة الكنائس في أنحاء العالم إلى “التمييز الصارم بين الحوار الديني مع اليهود، وبين مواجهة أيديولوجية الصهيونية ومشاريع الاحتلال”.
وعلى الرغم من تغيير المجمع للفظة “اعتماد/استلام” (Receive) إلى لفظة “الاستماع والتثقيف” (Hear) كصيغة توفيقية لا تعني بالضرورة تبني الكنيسة لكل سطر في الوثيقة بشكل حرفي، إلا أن إقرارها رسمياً كمرجعية يمثل اختراقاً سياسياً كبيراً للمساعي الفلسطينية داخل المؤسسات الغربية.

شهدت الجلسات مناقشات محتدمة؛ حيث مارس “مجلس نواب اليهود البريطانيين” ضغوطاً هائلة ووصف الوثائق الفلسطينية بأنها تحتوي على “أكاذيب وتشويه للحقائق”.
ومع ذلك، حسم رئيس أساقفة كانتربري، الزعيم الروحي للكنيسة، الجدل بإلقاء خطاب قوي أمام المجمع، دعا فيه إلى “تضامن نشط وصلاة مستمرة” مع الأشقاء المسيحيين في فلسطين، مؤكداً أن التهديد الذي يواجه الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة أصبح وجودياً بسبب التناقص الحاد في أعدادهم نتيجة لظلم الاحتلال.
وأضاف: «أن نستمع إلى التعبيرات الصادقة للتجربة الحية للمسيحيين الفلسطينيين لا يعني أننا نوافق على كل كلمة، بل يعني أننا نستمع ببوصلة أخلاقية وإنسانية ونقف معهم تضامناً في وجه المظالم الكثيرة التي يواجهونها».

وفي كلمته عقب التصويت، شدّد رئيس الأساقفة على أن الكنيسة “لا يمكن أن تقف صامتة أمام الظلم”، مضيفًا أن هذا القرار يعكس “مسؤولية روحية وأخلاقية تجاه شعب يرزح تحت الاحتلال والمعاناة”.

من جانبها، رحّبت منظمات حقوقية بقرار المجمّع العام، واعتبرته رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بضرورة التحرك لإنهاء معاناة الفلسطينيين. كما أشارت إلى أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام مؤسسات دينية أخرى لاتخاذ مواقف مشابهة.

يُظهر التصويت بأغلبية ساحقة وحدة الموقف داخل الكنيسة تجاه القضية الفلسطينية، ويعكس تزايد الضغوط الأخلاقية على المؤسسات الغربية لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا إزاء الصراع.
ويضع الكنيسة في موقع مؤثر ضمن النقاشات العامة حول العدالة والسلام في الشرق الأوسط.

أحدث الأخبار

اليمين المتطرف في ألمانيا يستغل هجوم برلين لتعزيز خطابه ضد المسلمين

أثار هجوم دموي استهدف تجمعاً لمهرجان فخر المثليين (Pride) في العاصمة الألمانية برلين موجة...

الأردن يتعرض للقصف الإيراني بسبب 4 آلاف جندي أمريكي في 12 منشأة أردنية

عندما ضربت الصواريخ الباليستية الإيرانية الأردن مراراً وتكراراً في الأسابيع الأخيرة، ممّا أسفر عن...

إدارة ترامب تخطط لطرد مئات الآلاف من طالبي اللجوء وتجاهل حقوقهم

أطلقت إدارة ترامب خطة لتوجيه مئات الآلاف من طالبي اللجوء مباشرة إلى إجراءات الترحيل،...

أمريكا تجدد تحذير مواطنيها من السفر إلى العراق بعد الضربات

جدّدت البعثة الأمريكية في بغداد، الأربعاء، تحذيرها للمواطنين الأمريكيين من السفر إلى العراق بسبب...

قد يهمك أيضا

اليمين المتطرف في ألمانيا يستغل هجوم برلين لتعزيز خطابه ضد المسلمين

أثار هجوم دموي استهدف تجمعاً لمهرجان فخر المثليين (Pride) في العاصمة الألمانية برلين موجة...

الأردن يتعرض للقصف الإيراني بسبب 4 آلاف جندي أمريكي في 12 منشأة أردنية

عندما ضربت الصواريخ الباليستية الإيرانية الأردن مراراً وتكراراً في الأسابيع الأخيرة، ممّا أسفر عن...

إدارة ترامب تخطط لطرد مئات الآلاف من طالبي اللجوء وتجاهل حقوقهم

أطلقت إدارة ترامب خطة لتوجيه مئات الآلاف من طالبي اللجوء مباشرة إلى إجراءات الترحيل،...