في ولاية تكساس، تحوّل المسلمون إلى محور رئيسي في الحملات الانتخابية التمهيدية للجمهوريين، حيث صعّد المرشحون خطابهم حول ما يسمونه “أسلمة تكساس”، وأقرّ كبار المسؤولين تشريعات وسياسات تستهدف المجتمعات الإسلامية ومؤسساتها. هذا التصعيد أثار قلقاً واسعاً بين نصف مليون مسلم يعيشون في الولاية، الذين يرون أن الخطاب السياسي لا يعكس واقعهم اليومي.
بدأ الجدل مع مشروع سكني ضخم شمال شرق دالاس، عُرف باسم “مدينة إيبيك”، خطط له المطوّر عمران شودري ليضم نحو ألف منزل على مساحة 400 فدان. المشروع الذي صُمم ليكون مجتمعاً صديقاً للمسلمين، واجه حملة شرسة على الإنترنت وصفته بـ”مدينة الشريعة”، ما دفع الحاكم الجمهوري غريغ أبوت إلى التعهد بوقفه، بل ووقع قانوناً يحظر ما سماه “المركبات الشرعية”. رغم أن المشروع لم يفرض أي شروط دينية على السكان، إلا أن موجة المعلومات المضللة غذّت المخاوف وأشعلت المعارضة المحلية.
لم يتوقف الأمر عند المشاريع السكنية، بل امتد إلى المؤسسات التعليمية. مدرسة “برايتر هورايزنز” الإسلامية الخاصة، التي تضم 1200 طالب، استوفت شروط الاعتماد لكنها استُبعدت من برنامج قسائم المدارس الذي يمنح العائلات دعماً مالياً للالتحاق بالمدارس الخاصة. بعد رفع دعوى قضائية ضد الولاية، أُعيد إدراجها في القائمة، لكن مسؤوليها يرون أن الاستبعاد كان جزءاً من توجه سياسي أوسع ضد المسلمين.
من خطابات السيناتور جون كورنين الذي وصف “الإسلام الراديكالي” بأنه “أيديولوجية متعطشة للدماء”، إلى تصريحات السيناتور تيد كروز الرافضة لأي وجود للشريعة في الولايات المتحدة، أصبح المسلمون مادة انتخابية تُستغل في الحملات السياسية. يرى الاستراتيجي الجمهوري فيني مينتشيلو أن استهداف المسلمين أصبح “القضية التالية” بعد تراجع التركيز على الهجرة عبر الحدود المكسيكية.
المجتمع المسلم في تكساس يواجه هذه الحملات بشعور متزايد بالعزلة والتمييز. من حوادث بارزة مثل إلقاء رأس خنزير ميت أمام مسجد إيست بلانو، إلى التدقيق في المدارس الإسلامية، يشعر كثيرون أن حياتهم اليومية باتت محاصرة بالشكوك السياسية. الطالب أحمد عثمان من أكاديمية برايتر هورايزنز عبّر عن هذا الإحساس قائلاً: “معظم الناس يريدون فقط أن يُقبلوا دون نظرات غريبة أو همسات.”
مقارنة مع ولايات أخرى
في ولايات مثل فلوريدا وأوهايو، شهدت الحملات الانتخابية استهدافاً مشابهاً، لكن التركيز كان على قضايا الهجرة والحدود أكثر من الإسلام.
في مينيسوتا، حيث يشكل المسلمون نسبة أكبر من السكان، ظهر خطاب سياسي يربط بين الهجرة الصومالية والأمن الداخلي، وهو ما يعكس نفس النمط: تحويل الأقليات إلى مادة انتخابية.
الفارق أن تكساس تجمع بين خطاب الهجرة وخطاب “الخطر الإسلامي”، مما يجعلها نموذجاً أكثر وضوحاً لاستخدام الكراهية كأداة انتخابية مزدوجة.
ما يجري في تكساس ليس مجرد خلاف محلي حول مشروع سكني أو مدرسة خاصة، بل هو جزء من استراتيجية انتخابية أوسع، حيث يُستخدم المسلمون كأداة سياسية لإثارة المخاوف وحشد الأصوات. مقارنة بولايات أخرى، يتضح أن تكساس تمثل النموذج الأكثر حدة في الجمع بين خطاب الهجرة وخطاب الكراهية ضد المسلمين، ما يجعلها ساحة اختبار لمستقبل الخطاب السياسي في الولايات المتحدة.
