في تحليل رأي نُشر بصحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، يرى الباحث هاو نان أن الحديث عن انهيار وشيك للدولار أو عن حلول “البترويوان” محل نظام البترودولار القديم يخطئ هدف التحول الحقيقي. فبدلاً من ثورة نقدية مفاجئة، يشير الكاتب إلى تشكّل نظام “مزدوج المسارات” أكثر دقة، حيث سيظل الدولار المهيمن، لكن قناة موازية مقومة باليوان ستنمو لتغذية تجارة الطاقة المتجهة للصين والدول الخاضعة للعقوبات.
صحيح أن الدولار لا يزال يشكل 57% من الاحتياطيات العالمية، بينما لا يتجاوز نصيب اليوان 2%، كما أن مزايا الدولار الهيكلية (السيولة، الأصول الآمنة، العمق المالي) لم تختفِ. لكن الكاتب يؤكد أن افتراض “عدم قابلية الدولار للاستبدال وظيفياً” بدأ يضعف بسبب حرب إيران وتحول الطلب على الطاقة نحو آسيا.
تتدفق هيدروكربونات الخليج شرقاً، والصين هي المشتري الرئيسي للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بينما لا تزال البنية النقدية والأمنية مرتبطة بالغرب.
فُقدت مصداقية “المظلة الأمنية” الأمريكية لدى دول الخليج، مما دفعها لتنويع علاقاتها الدبلوماسية والمالية (مثل تحول أبوظبي نحو بكين)، وتوسيع نظام الدفع عبر الحدود (CIPS) وربطه بالعملات الرقمية للبنوك المركزية.
عندما تهدد واشنطن بمعاقبة مشتري النفط الإيراني والبنوك المتعامل معهم، يصبح التسوية بالدولار “خطيراً وليس فقط مكلفاً”. ووفقاً للكاتب، فإن تقارير استخدام اليوان في مدفوعات مرتبطة بمضيق هرمز تمثل نقلة نوعية – حتى لو كانت المعاملات محدودة – لأنها تحول النقاش من خطاب رمزي إلى حل عملي تحت الضغط.
السيناريو الأكثر ترجيحاً: نظام “مزدوج المسارات” وليس انهيار الدولار:
المسار الأول (المسيطر): يظل الدولار هو العملة الأساسية لتسعير النفط العالمي، والاحتياطيات، وإعادة تدوير الأصول الآمنة.
المسار الثاني (الضيق والمتنامي): قناة مقومة باليوان لتجارة الطاقة المتجهة للصين، والموردين الخاضعين للعقوبات، والمعاملات المعرضة لمخاطر سياسية أو عسكرية.
يخلص هاو نان إلى القول: “تحت ضغط كاف، لا يتخلى العالم عن الدولار بين عشية وضحاها؛ بل يبدأ ببناء طرق للاعتماد عليه بشكل أقل”. النظام القديم القائم على أن دور الدولار في الطاقة “لا يمكن تعويضه” لم يعد صامداً، والتحول الحقيقي هو بناء بدائل وظيفية جزئية، وليس استبدالاً كاملاً.


