لم تكن قمة مجموعة السبع في فرنسا مجرد اجتماع دوري بين القوى الصناعية الكبرى، بل بدت أقرب إلى اختبار استراتيجي لمستقبل النظام الدولي في ظل تداخل الأزمات. فبينما حاول القادة الأوروبيون إعادة أوكرانيا إلى صدارة جدول أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ظل الاتفاق الأخير مع إيران يفرض نفسه كعامل مهيمن على النقاشات.
القمة كشفت عن صراع بين أجندتين: الأولى أوروبية تسعى لتثبيت الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا، والثانية أميركية تركّز على إنهاء المواجهة مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز لضمان استقرار أسواق الطاقة. هذا التباين يعكس اختلافاً في إدراك التهديدات، لكنه أيضاً يوضح أن الغرب يواجه تحدياً مزدوجاً: حرب مفتوحة في أوروبا وصراع محتمل في الشرق الأوسط.
تهديد ترامب بتقليص وجود القوات الأميركية في دول الناتو إذا لم تُظهر دعماً أكبر، أظهر هشاشة البنية الأمنية الغربية. فالقمة لم تكن فقط عن أوكرانيا أو إيران، بل عن مستقبل التحالف ذاته، ومدى قدرته على الصمود أمام قرارات أحادية قد تغيّر موازين الردع.
دعوة دول مثل البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية للمشاركة في بعض الجلسات، عكست إدراكاً بأن التوازنات لم تعد حكراً على الغرب. فالقمة تحاول أن تواكب تحولات النظام الدولي، حيث القوى الناشئة باتت جزءاً من معادلة الأمن والاقتصاد العالمي.
يمكن القول إن قمة فرنسا جسّدت لحظة مفصلية: الغرب يحاول أن يوازن بين مواجهة روسيا، احتواء إيران، وضمان أمن الطاقة، فيما يختبر قدرته على الحفاظ على وحدة صفه أمام ضغوط داخلية وخارجية. إنها قمة لم تُغلق الملفات، لكنها أوضحت أن النظام الدولي يدخل مرحلة إعادة تشكيل، حيث لم يعد ممكناً الفصل بين الحرب في أوروبا والتوترات في الشرق الأوسط.


