أكد الكاتب ستيفن أ. كوك، في مقال له بمجلة “فورين بوليسي”، أن فشل ترامب في إيران سيفجر في الواقع انسحاباً أمريكياً كاملاً من المنطقة، موضحاً أن بنود مذكرة التفاهم المقترحة تعيد إلى الأذهان أجواء ديسمبر من عام 1971 حين أكملت القوات البريطانية انسحابها التاريخي “شرق السويس”، مما يمهد الطريق لإنهاء الحقبة الأمريكية وتفكيك “عقيدة كارتر” وملحقها الخاص بريجان.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النصر واصفاً مبادرته العسكرية الأخيرة ضد إيران بشيء “لم يفعله أي رئيس آخر”، على الرغم من أن المؤشرات الميدانية تؤكد أن عملية “الغضب العارم” (Operation Epic Fury) لم تحقق أي شيء على الصعيد الاستراتيجي، بل تركت الأمريكيين وحلفاءهم في وضع كان من الممكن أن يكونوا أفضل حالاً منه قبل اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
أوضحت بنود مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران أن الطرفين سيتفاوضان مجدداً على البرنامج النووي الإيراني، مع منح طهران إعفاءً خاصاً لتصدير النفط لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، غير أن هذا الملف الأخير لا يزال يكتنفه الغموض؛ فبينما يروج ترامب بعودة حرية الملاحة إلى وضعها الراهن قبل الحرب، يتمسك المسؤولون الإيرانيون بأن هذا الإجراء مؤقت، وأنهم سيعمدون لفرض رسوم وضرائب على عبور السفن فور انتهاء مهلة الشهرين.
بيّنت المعطيات السياسية داخل حزام واشنطن وجود إجماع واضح بين الحزبين على ضرورة تفكيك التشابك الأمريكي مع المنطقة، حيث يسعى الديمقراطيون للاستثمار في تحول الطاقة كمخرج من الشرق الأوسط، في حين يتساءل الجمهوريون عن جدوى الاستمرار في ضمان أمن واستقرار الخليج في وقت تعد فيه الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، مما يجعل إنفاق المليارات لإصلاح وترميم القواعد والمعدات العسكرية المتضررة جراء حرب مضللة أمراً مستحيلاً تسويقه داخلياً.
شدد التقرير على أن شركاء واشنطن الإقليميين أصبحوا الآن في مواجهة الواقع بمفردهم ودون وجود خليفة للولايات المتحدة، لاسيما وأن بكين تعلمت الدرس جيداً من المغامرات الأمريكية وعزمت على عدم التورط في أزمات المنطقة، وهو ما سيدفع حلفاء أمريكا إلى تقليل الاعتماد على أنظمة التسليح الأمريكية الباهظة الثمن والتي أثبتت عدم ملاءمتها لتطور الحروب—مثل شراء صاروخ بقيمة 4 ملايين دولار لاعتراض مسيرة تكلف 35 ألف دولار—والتوجه بدلاً من ذلك لتنويع الموردين عبر أسواق الصين، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وأوكرانيا، وإسرائيل.
