الرئيسية العالم خطط واشنطن السرية لضم “غرينلاند” تعصف بالتحالف العابر للأطلسي

خطط واشنطن السرية لضم “غرينلاند” تعصف بالتحالف العابر للأطلسي

0
غرينلاند

تُواجه العلاقات العبر أطلسية واحدة من أعنف الأزمات الدبلوماسية في التاريخ الحديث، على خلفية الأطماع المتزايدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ضم جزيرة “غرينلاند” التابعة للسيادة الدنماركية، وهو ما تحول في ولايته الثانية من مجرد “خيالات واستفزازات” إلى خطة عمل رسمية للسياسة الخارجية الأمريكية، مهدداً بتفكيك منظومة الأمن العالمية التي تشكلت منذ الحرب العالمية الثانية.

وشهدت العاصمة الغرينلاندية “نوك” مؤخراً أكبر تظاهرة شعبية في تاريخ الجزيرة، حيث تجمع مئات السكان (ما يعادل 5% من إجمالي سكان العاصمة) أمام القنصلية الأمريكية الصغيرة التي افتتحت عام 2020.

وقرع المتظاهرون الطبول التقليدية هاتفين بالاسم الإنويتي الأصلي لبلادهم: “كالاليت نونات” (Kalaallit Nunaat)، تعبيراً عن رفضهم القاطع للتصريحات التي أدلى بها ترامب أمام الكونغرس حين قال: “بطريقة أو بأخرى، سوف نحصل عليها”.

وكشفت التحقيقات الصحفية أن مساعي واشنطن للسيطرة على الجزيرة لا تُدار عبر القنوات الدبلوماسية أو العسكرية الرسمية، بل يقودها أيديولوجيون وانتهازيون مقربون من الدائرة الشخصية لترامب.

من أبرز هذه الشخصيات: كريس كوكس: مؤسس منظمة “دراجون من أجل ترامب”، الذي زار الجزيرة لتقصي المظالم التاريخية بين غرينلاند والدنمارك بهدف استغلالها في الدعاية الانفصالية.

توم دانس ودرو هورن: مسؤولان سابقان في إدارة ترامب الأولى، تبين أنهما كانا يديران فرقة عمل سرية تابعة لمجلس الأمن القومي تُعرف باسم “لجنة تنسيق سياسات غرينلاند”، والتي كانت تعمل على تقديم إغراءات مالية واستثمارية للساسة المحليين لتعجيل الاستقلال عن الدنمارك، مقابل منح واشنطن “سيادة عسكرية كاملة”.

تأتي الأطماع الأمريكية مدفوعة بالتغير المناخي الذي أدى إلى ذوبان الغطاء الجليدي، فتحاً لممرات بحرية جديدة في القطب الشمالي، إلى جانب النفوذ المتصاعد لروسيا والصين في المنطقة. وتطمع واشنطن في الهيمنة على قطاع تعدين “المعادن الأرضية النادرة” الاستراتيجية في الجزيرة، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يقع ضمن نصف الكرة الغربي (أمريكا الشمالية)، وهو ما تحاول إدارة ترامب تأطيره كـ”امتداد لمبدأ مونرو” لحماية الأمن القومي الأمريكي.

الدنمارك تستعد لـ”غزو محتمل”
وأثارت هذه التحركات ذعراً غير مسبوق في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن. وأشار جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي في تقرير له إلى أن الولايات المتحدة تحولت إلى دولة “تستخدم قوتها الاقتصادية والتهديدات العسكرية لفرض إرادتها، ولم تعد تستبعد استخدام القوة حتى ضد الحلفاء”.

وفي مؤشر خطير على عمق الأزمة، أكدت مصادر مطلعة أن الجنود الدنماركيين تلقوا تعليمات بالاستعداد لتفجير مدارج الطائرات في غرينلاند في حال الإقدام على غزو أمريكي، للحيلولة دون استخدامها من قبل القوات القادمة من واشنطن.

وفي تصريحات تعكس حجم القلق الأوروبي، حذرت رئيسة وزراء الدنمارك، ميتي فريدريكسن، من تداعيات أي حماقة عسكرية أمريكية قائلة: “إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى في حلف الناتو عسكرياً، فعندئذ سينتهي كل شيء؛ بما في ذلك حلف الناتو، ومعه الأمن الذي توفر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”. وأضافت: “النظام العالمي كما نعرفه، والذي قاتلنا من أجله طوال ثمانين عاماً، قد انتهى”.

وفي سياق متصل، نقلت التقارير رسالة نصية أرسلها ترامب إلى رئيس وزراء النرويج، يوناس غار ستوره، عبر فيها صراحة عن استخفافه بالسيادة الدنماركية التاريخية على الجزيرة، مخاطباً إياه بالقول: “لماذا يملكون حق الملكية على أي حال؟ العالم ليس آمناً ما لم نكن نملك سيطرة كاملة ومطلقة على غرينلاند”.

ومع استمرار الحرب الدبلوماسية وعمليات النفوذ السرية، يبقى مستقبل القطب الشمالي معلقاً بين سيادة مملكة الدنمارك، وطموحات ترامب الإمبريالية لتوسيع رقعة الخريطة الأمريكية “بأي ثمن”.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version