الرئيسيةالعالمتمرد مكتوم داخل الحزب الجمهوري على ترامب الذي مازال يسيطر على القوة...

تمرد مكتوم داخل الحزب الجمهوري على ترامب الذي مازال يسيطر على القوة التصويتية الأكبر

spot_img

منذ صعوده المدوّي إلى سدة السياسة الأمريكية عام 2016، نجح دونالد ترامب في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري (GOP) على صورته ومثاله، محولاً إياه من حزب المحافظين التقليديين إلى حركة شعبوية تدور بالكامل في فلكه. ومع ذلك، يتردد في أروقة العاصمة واشنطن سؤال جوهري بات يشغل المحللين والسياسيين على حد سواء: هل بدأت الشقوق تظهر في جدار الولاء المطلق؟ وهل بدأ الجمهوريون بالفعل في تحدي ترامب؟

في قراءة معمقة للمشهد السياسي الحالي، ترصد التقارير والتحليلات السياسية الصادرة عن منصات مثل “ذا أتلانتيك” و“واشنطن ويك” تحولات دقيقة ومكتومة أحياناً، وعلنية في أحيان أخرى، تشير إلى أن العلاقة بين ترامب وحزبه لم تعد شيكاً على بياض، رغم استمرار هيمنته الظاهرية.

أولاً: مظاهر التحدي.. الانقسام حول الملفات السيادية والحروب
لم يعد الخلاف داخل الحزب الجمهوري مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحول في بعض الأحيان إلى مواقف تشريعية حاسمة تتحدى رغبات ترامب المباشرة. وتبرز هنا ملفات أساسية:

السياسة الخارجية والنزاعات العسكرية:
في محطات متعددة، شهد الكونغرس تصويتاً من قِبل نواب وشيوخ جمهوريين انضموا إلى الديمقراطيين للحد من الصلاحيات العسكرية للرئيس أو للضغط باتجاه إنهاء بعض النزاعات (مثل الموقف من العمليات العسكرية الخارجية والتوترات المستمرة). هذا التمرد، وإن كان محدوداً، يعكس فجوة عميقة بين الجناح الانعزالي للتيار الشعبوي (أمريكا أولاً) وبين الصقور التقليديين في الحزب الذين يصرون على دور أمريكا القيادي في العالم.

السياسات الاقتصادية والبيئية في الولايات:
التحدي لا يأتي فقط من واشنطن، بل من حكام الولايات الجمهوريين. على سبيل المثال، واجهت خطط ترامب لتوسيع عمليات التنقيب عن النفط في المحيط الأطلسي معارضة علنية أو صمتاً احتجاجياً من حكام ولايات جمهوريين (مثل حكام ميريلاند ونيوجيرسي وجورجيا)، والذين فضلوا حماية مصالح ولاياتهم البيئية والاقتصادية المحلية على التوافق التام مع القرارات الرئاسية.

ثانياً: معضلة الخوف.. “الانتقام حقيقي”
رغم وجود هذه المؤشرات على التحدي، إلا أن السؤال يظل: لماذا يبدو التمرد بطيئاً أو مكتوماً؟
الإجابة تكمن في تصريح شهير للسناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي، أطلقت فيه تحذيراً لخص حال الكثير من زملائها بقولها: “الخوف من الانتقام حقيقي”.

يمتلك ترامب قاعدة جماهيرية وفية ومستعدة لمعاقبة أي سياسي جمهوري يخرج عن النص في الانتخابات التمهيدية (Primaries). هذا النفوذ الانتخابي يجعل أعضاء الكونغرس يترددون كثيراً قبل توجيه انتقادات علنية لترامب، خوفاً من خسارة مقاعدهم. وبالتالي، فإن الكثير من “التمرد” الحالي يحدث خلف الأبواب المغلقة أو عبر مناورات تشريعية هادئة بدلاً من المواجهات الإعلامية المباشرة.

ثالثاً: الحرس القديم ضد المد الشعبوي
يشهد الحزب الجمهوري صراع أجيال وأيديولوجيات داخلي صامت. من جهة، هناك قادة الحرس القديم (مثل ميتش مكونيل وآخرين) الذين يحاولون الحفاظ على مبادئ الحزب التقليدية المتمثلة في:

دعم التحالفات الدولية (مثل الناتو).
التجارة الحرة.
الميزانية المنضبطة.

وفي المقابل، هناك الجناح الجديد الأكثر شباباً وولاءً لترامب، والذي يتبنى الحمائية الاقتصادية والسياسة الانعزالية. التحليل يشير إلى أن الحرس القديم يحاول “مقاومة” هذا التحول، منتظراً اللحظة المناسبة لاستعادة دفة القيادة، لكنهم يجدون أنفسهم أمام حزب تغيرت ديموغرافيته وقاعدته التصويتية بالكامل لتصبح أكثر عمالية وشعبوية.

رابعاً: هل هو “تمرد” أم “إعادة تموضع”؟
تخلص القراءة التحليلية إلى أن وصف ما يحدث بـ”التمرد الشامل” قد يكون مبالغاً فيه في الوقت الحالي؛ فترامب لا يزال القوة التصويتية الأكبر وصانع الملوك داخل الحزب. ومع ذلك، فإن ما يحدث يمكن تسميته بـ “براغماسية البقاء” أو “إعادة التموضع”.

الجمهوريون اليوم ليسوا في حالة انقلاب علني، لكنهم أصبحوا أكثر استعداداً لـ:

وضع خطوط حمراء عندما تتعارض سياسات ترامب مع مصالح ولاياتهم المباشرة.
معارضة التعيينات المثيرة للجدل في الحقائب الوزارية أو المناصب السيادية إذا شعروا أنها تهدد استقرار مؤسسات الدولة.
الاستعداد لمرحلة “ما بعد ترامب” عبر بناء تحالفات فرعية داخل الكونغرس.

إن الإجابة على سؤال “هل بدأ الحزب الجمهوري في تحدي ترامب؟” هي: نعم، ولكن بحذر شديد.
الحزب الجمهوري لم يعد ذلك الكيان الذي ينصاع بشكل أعمى لكل تغريدة أو قرار، بل تحول إلى ساحة صراع مكتوم بين تيار يريد الحفاظ على ما تبقى من إرث المحافظين التقليديين، وتيار شعبوي يرى في ترامب مستقبله الوحيد. وطالما أن ترامب يحتفظ بـ “مفتاح” أصوات القاعدة الشعبية، فإن التحدي الجمهوري له سيبقى محكوماً بسقف السعي وراء البقاء السياسي، مما يجعل أي تمرد حقيقي مجرد مناورات تكتيكية حتى إشعار آخر.

أحدث الأخبار

خطط أوروبية سرية لبناء منظومة دفاعية مستقلة تحسباً لانسحاب أمريكي من “الناتو”

بدأت ملامح أزمة ثقة عميقة تتبلور داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) عقب قرار الإدارة...

الحرب في إيران تنهي السفر الجوي الرخيص

منذ اندلاع الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، تعطلت نحو 20% من إمدادات النفط...

ترامب يستبعد الحرب الشاملة مع إيران

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه في جلسات...

وزير الدفاع الإسرائيلي: إعلان المبادئ مع لبنان يتيح لإسرائيل قصف بيروت

شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، على أن تنفيذ وقف إطلاق النار مع...

قد يهمك أيضا

خطط أوروبية سرية لبناء منظومة دفاعية مستقلة تحسباً لانسحاب أمريكي من “الناتو”

بدأت ملامح أزمة ثقة عميقة تتبلور داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) عقب قرار الإدارة...

ترامب يستبعد الحرب الشاملة مع إيران

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه في جلسات...

مجلس النواب الأمريكي يقر قراراً لوقف العمليات العسكرية ضد إيران

أقر مجلس النواب الأمريكي قراراً طرحه أعضاء من الحزب الديمقراطي يدعو إلى وقف العمليات...