بعد أيام من محاولة كبير الدبلوماسيين في إدارة ترامب لدى الفاتيكان التقليل من شأن انتقادات البابا ليون الرابع عشر للحرب الأمريكية في إيران، أصدر مسؤول رفيع في الفاتيكان يوم الاثنين رداً علنياً نادراً، جادل فيه بأن البابا عندما يتحدث بقوة عن الحرب والمهاجرين وغيرها من المواضيع، فإنه يقوم رسمياً بـ “إعلان الإنجيل”.
وجاء المقال الافتتاحي الذي كتبه أندريا تورنييلي، المدير التحريري لدائرة الاتصالات بالفاتيكان، بعد أن سعى السفير الأمريكي لدى الفاتيكان ، برايان بيرتش، إلى تصوير انتقادات البابا ليون للحرب في إيران على أنها لا تصدر عن الزعيم الروحي لـ 1.4 مليار كاثوليكي، بل بالأحرى عن الزعيم السياسي لدولة الفاتيكان الصغيرة. وبناءً على ذلك، جادل بيرتش بأنه يجب النظر إلى انتقادات البابا من منظور سياسي وليس دينياً.
وقال بيرتش، وهو حليف كاثوليكي بارز للرئيس دونالد ترامب، في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس الماضي: “عندما يتصرف البابا بوصفه الزعيم السيادي للكرسي الرسولي، فإنه يكون نداً مساوياً لقادة العالم”.
إن اضطرار الفاتيكان للرد على هذه المزاعم يسلط الضوء على العلاقة المتوترة بين البابا ليون —وهو أول بابا أمريكي المولد في التاريخ— وبين البيت الأبيض في عهد ترامب.
ويفرض هذا النزاع تحدياً كبيراً على كبار المسؤولين الكاثوليك في إدارة ترامب، بما في ذلك نائب الرئيس جي دي فانس؛ إذ يتعين عليهم الموازنة بين انتقادات رئيس كنيستهم وولائهم للرئيس دونالد ترامب، الذي لطالما استشاط غضباً من توبيخات البابا ليون.
وقد سعى بيرتش —الذي كان يرأس منظمة “Catholic Vote” (أصوات الكاثوليك)، وهي مجموعة ضغط سياسي ساهمت في انتخاب ترامب، قبل تعيينه سفيراً لدى الكرسي الرسولي— إلى التقليل من شأن أي خلاف بين البيت الأبيض والفاتيكان.
كما حاول البابا ليون بدوره تجنب إظهار نفسه في حالة خلاف شخصي مع البيت الأبيض، ولكنه أصبح في الوقت نفسه أكثر صراحة في انتقاد سياسات محددة للإدارة الأمريكية.
وعلى سبيل المثال، ندد البابا مراراً وتكراراً، وبلغة تزداد حدة، بالحرب في إيران، منتقداً الإدارة لادعائها بأن الله يقف إلى جانبها في هذا الصراع. وخلال زيارته الأخيرة إلى إسبانيا، جادل ليون بأن الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة لا تستوفي تعريف الكنيسة لـ “الحرب العادلة”.
ولم يذكر مقال تورنييلي الافتتاحي، الذي نُشر في “Vatican News” (أخبار الفاتيكان) —وهي المنصة الإعلامية الرسمية الفاتيكان — بيرتش بالاسم. لكنه دحض حجته مباشرة، واصفاً الادعاء بأن البابا تحدث كزعيم سياسي وليس كرأس للكنيسة الكاثوليكية بأنه ادعاء “مضلل”.
وكتب تورنييلي: “إن أي تمجيد أو مبالغة في دور البابا كرئيس للدولة، وأي تركيز على أهمية هذا الدور، هو أمر… مضلل لأنه يأتي على حساب مهمته الحقيقية الوحيدة كراعي عالمي (للكنيسة)”.
وأضاف تورنييلي أيضاً: “حتى عندما يتحدث عن الحرب والسلام، أو الهجرة، أو كيفية الحفاظ على إنسانيتنا في عصر الذكاء الاصطناعي، فإن خليفة بطرس يظل، قبل كل شيء، زعيماً روحياً”.
وفي العام الماضي، انتقد البابا ليون أيضاً حملة القمع التي شنتها الإدارة الأمريكية على المهاجرين واصفاً إياها بأنها “غير إنسانية”. وجادل تورنييلي بأنه من الواضح تماماً أنه عندما يدلي البابا بمثل هذه التصريحات، فإنه يفعل ذلك دائماً بصفته زعيماً روحياً.
وختم تورنييلي مقاله كاتبًا: “إن خليفة بطرس لا يتحدث كرئيس دولة، بل هو ببساطة يعلن الإنجيل”.


