الرئيسيةِAIبريطانيا ترصد مليارات الدولارات لبناء حاسوب ذكي فائق للتخلص من التكنولوجيا الأمريكية

بريطانيا ترصد مليارات الدولارات لبناء حاسوب ذكي فائق للتخلص من التكنولوجيا الأمريكية

spot_img

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة بنية تحتية استراتيجية بقيمة 1.47 مليار دولار، تهدف من خلالها إلى كسر تبعيتها التكنولوجية المطلقة للأجهزة والعتاد الأجنبي المستخدم في مجالات الذكاء الاصطناعي. وتضمنت الإجراءات الحكومية الرسمية تخصيص أكثر من مليار دولار لبناء كمبيوتر وطني عملاق فائق القدرة (Supercomputer)، على أن يتم تزويده بأجهزة وعتاد متطور تبلغ قيمته 530 مليون دولار، تشمل 200 مليون دولار مخصصة حصرياً لمعالجات الاستدلال المتخصصة (Inference chips) اللازمة لمعالجة مهام الذكاء الاصطناعي المعقدة. ومنحت الحكومة الأولوية القصوى في عمليات المشتريات للشركات البريطانية الناشئة والصاعدة؛ حيث أشارت علناً إلى شركتي “أوليكس” (Olix) و”فراكتيل” (Fractile) كأبرز المستفيدين المحتملين من العقود، وسط توقعات رسمية تمكن الباحثين والشركات المحلية من استخدام هذا الحاسوب الفائق بحلول عام 2030.

ربطت الدائرة السياسية في لندن هذه الخطوة بمساعٍ أوسع لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية للحصول على منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهو التحرك الذي بات يحمل صفة “العجلة القصوى” إثر التدهور الحاد والعلني في العلاقات بين الولايات المتحدة ونظيراتها الأوروبية، لاسيما بعد طرح الاتحاد الأوروبي مقترحاً مشابهاً لـ “السيادة التكنولوجية”. وشهدت الساحة الدبلوماسية مواجهات وملاسنات حادة بين القادة الأوروبيين وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ملفات سيادية شملت ملكية جزيرة غرينلاند، وسياسات التعريفة الجمركية، وقضايا الهجرة، مما عزز التكهنات بحدوث تصدع تاريخي في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ودفعت هذه الأجواء الجيوسياسية المتوترة صُنّاع القرار في بريطانيا إلى التعامل مع الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية كـ “نقطة ضعف خطيرة” قد توظفها واشنطن كأداة للضغط السياسي والاقتصادي ضد العواصم الأوروبية.

رفض الاستسلام للهيمنة الأمريكية والصينية
أكدت وزيرة التكنولوجيا البريطانية، ليز كيندال، في خطاب ألقته بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) ــ وهو مركز أبحاث متخصص في الدفاع والأمن ــ أن التسوية الجيوسياسية التي سادت العالم على مدار الأربعين عاماً الماضية قد تمزقت تماماً وانتهت بلا عودة. وشددت كيندال في قراءتها للأزمة على أن سيادة الذكاء الاصطناعي بالنسبة لبريطانيا باتت مسألة وجودية تتعلق بتقليل الاعتماد المفرط على الخارج وتعزيز القدرة على الصمود الاستراتيجي. ورفضت الوزيرة نبرة الاستسلام التي يروج لها البعض قائلة: “هناك من يقول إن هذه المعركة قد حُسمت بالفعل، وإن الوقت قد فات لتحدي هيمنة الولايات المتحدة أو الصين في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي، لكني لا أقبل مثل هذه الانهزامية مطلقاً”.

صناديق لإنقاذ الشركات الوطنية من إغراءات الهجرة
أطلقت بريطانيا حزمة من الإجراءات التنظيمية بدأت بتأسيس “مناطق نمو الذكاء الاصطناعي” لتقليل القيود الإدارية والبيروقراطية المفروضة على بناء مراكز البيانات، وأعقبتها بإنشاء صندوق استثماري سيادي يحمل اسم (SovAI) برأسمال 675 مليون دولار لدعم الشركات المحلية الناشئة في مجالات تطوير النماذج والذكاء الاصطناعي الوكيل واكتشاف الأدوية. واستهدفت الحكومة من خلال التحول إلى “مشتري رئيسي” للرقائق المحلية، تحفيز الشركات البريطانية الواعدة على البقاء داخل البلاد على المدى الطويل ومنع هجرتها، لاسيما وأن قطاع تصميم وتصنيع أشباه الموصلات العالمي تسيطر عليه بالكامل شركات أمريكية وآسيوية، باستثناء شركة “آرم” (ARM) البريطانية التي تنتشر بنيتها التحتية عالمياً. ورحب إد بوسي، الرئيس التنفيذي لشركة “أوكسفورد ساينس إنتربرايزس” للمشاريع الاستثمارية، بالخطوة مؤكداً أن إنهاء البيروقراطية الحكومية ودعم الشركات الوطنية بعقود شراء حقيقية يمثل محطة تاريخية لتثبيت هذه الاستثمارات داخل بريطانيا.

رصدت التحليلات الفنية تحولاً جوهرياً في تصميم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عالمياً، يبتعد عن الاعتماد على مجموعات متجانسة من الرقائق التقليدية نحو تبني مزيج من العتاد المتخصص لأغراض محددة، وهو التحول الذي اعتبرته لندن فرصة ذهبية لنحت نفوذ استراتيجي خاص بها. ودعا كيغان مبرايد، مدير العلوم والتكنولوجيا في معهد توني بلير، الحكومات الأوروبية إلى تبني استراتيجية “التخصص الصارم والمقاتل” (Militant specialization) لتحديد القطاعات التقنية التي يمكن التفوق بها بدلاً من محاولة صنع كل شيء. واختتم مبرايد تقييمه بالتأكيد على أن بريطانيا تلعب “لعبة ذكية للغاية”، وأنه في حال نجاح هذه الاستراتيجية وبدء الشركات العالمية في الاعتماد على الرقائق البريطانية المتخصصة، فإن لندن ستمتلك أوراق ضغط ونفوذ جيوسياسي هائل يعيد صياغة موازين القوى مع واشنطن وبكين.

أحدث الأخبار

متطرف من اليمين الإنجليزي المتطرف يشعل النار في منزل إمام بولتون

شهد حي "شاربلز" الهادئ في مدينة بولتون البريطانية مساء الأربعاء حادثا مروّعا حين ألقى...

حادث طعن في بلفاست يشعل توترات ضد المهاجرين

بعد ليلة شهدت فيها أيرلندا الشمالية أعمال عنف واضطرابات على خلفية هجوم بالطعن، أعلنت...

ضربات أمريكية على مواقع عسكرية داخل إيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فجر الخميس، أنها استكملت موجة هجمات واسعة ضد عدة...

إغلاق مضيق هرمز.. والحرس الثوري يقصف أهدافا بالكويت والبحرين والأردن

أعلن مقر خاتم الأنبياء العسكري في إيران، فجر الخميس، إغلاق مضيق هرمز أمام جميع...

قد يهمك أيضا

الهوس بنهاية العالم: المحرك الجديد لأباطرة الذكاء الاصطناعي

يحظى كتاب تشارلز ماكاي الصادر عام 1841 تحت عنوان "الأوهام الشعبية غير العادية وجنون...

أوروبا تسعى لفك الارتباط والقطيعة التكنولوجية مع عمالقة التقنية الأمريكية

أكدت المؤشرات والبيانات التي رصدتها مجلة "وايرد" (WIRED) الأمريكية أن القارة الأوروبية بدأت تسير...

قفزة تريليونية خاطفة لـ “أنثروبيك” تضع الشركة الناشئة في صدارة النفوذ العالمي

تقدمت شركة الذكاء الاصطناعي العملاقة "أنثروبيك" (Anthropic) بالأوراق الرسمية الأولية لطلب الاكتتاب العام والتحول...