في تطور مفاجئ أحدث ضجة في الأوساط الدفاعية، قامت باكستان بتعليق اتفاقية أسلحة عالية القيمة مع السودان. وتأتي هذه الخطوة وسط اعتراضات من شريك إقليمي رئيسي، مما يثير تساؤلات جديدة حول التوازن الدقيق للتحالفات في منطقة متقلبة من العالم.
قالت صحيفة “تايمز أوف إسلام اباد” أن الصفقة البالغة قيمتها 1.5 مليار دولار، كانت على وشك الاكتمال في وقت سابق من هذا العام، وكانت الحكومة الباكستانية قد وعدت بتسليم مجموعة قوية من المنصات المتطورة للجيش النظامي السوداني في الوقت الذي يواجه فيه تحديات مستمرة. ووصفت مصادر مطلعة على المفاوضات الصفقة بأنها فرصة مهمة تسلط الضوء على المكانة المتنامية لباكستان كمورد دفاعي موثوق به.
لكن هذه ليست القصة كاملة. تظهر التطورات الأخيرة أن المملكة العربية السعودية أعربت عن تحفظات قوية، مما أدى إلى تعليق الصفقة. وبحسب ما ورد، سحبت الرياض الدعم المالي المحتمل وحثت إسلام أباد على وقف الصفقة مؤقتًا. وقد ترك هذا التحول المراقبين يتساءلون عن الحسابات الجيوسياسية الأعمق التي تدور في الخلفية.
تشهد صناعة الدفاع الباكستانية مساراً تصاعدياً مثيراً للإعجاب. ففي الأشهر الأخيرة، حققت البلاد إنجازات تصديرية كبرى، بما في ذلك صفقة تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي. وشملت تلك الاتفاقية طائرات مقاتلة من طراز JF-17 وطائرات تدريب وأنظمة أخرى، مما يجعلها واحدة من أكبر صفقات بيع الأسلحة الفردية في تاريخ باكستان.
وتؤكد المحادثات مع دول أخرى، من إندونيسيا إلى نيجيريا وبنغلاديش، على الطلب المتزايد على الأسلحة الباكستانية. وتتميز طائرة JF-17 Thunder، وهي مقاتلة متعددة المهام تم تطويرها بالاشتراك مع الصين وصُنعت في باكستان، بقدراتها التي أثبتت فعاليتها في القتال، وإلكترونيات الطيران الحديثة، والفعالية من حيث التكلفة. وتتميز طرازات Block III برادار AESA وأسلحة متطورة، مما يجعلها جذابة للقوات الجوية التي تبحث عن حلول فعالة وبأسعار معقولة.
تضمنت الحزمة المقترحة للسودان 10 طائرات هجومية خفيفة وطائرات تدريب من طراز Karakoram-8 (K-8). تتفوق هذه الطائرات النفاثة متعددة الاستخدامات في كل من تدريب الطيارين ومهام الدعم الأرضي. كما شملت الصفقة أكثر من 200 طائرة بدون طيار للاستطلاع والضربات الدقيقة، إلى جانب أنظمة دفاع جوي متطورة وربما طائرات تدريب من طراز Super Mushshak. أشارت التكهنات حتى إلى عدد محدود من طائرات JF-17، مما كان سيمنح السودان دفعة كبيرة في قدراته الجوية.
تواجه القوات المسلحة السودانية تمردا عنيفاً منذ عام 2023 ضد قوات الدعم السريع. وقد تسببت الحرب في ضغوط إنسانية هائلة، حيث شردت الملايين من السكان واندلعت معارك عنيفة في المناطق الرئيسية. وكان من الممكن أن يساعد تعزيز القدرات الجوية للجيش النظامي في استعادة التوازن على ساحة المعركة.
ومع ذلك، بدأت تظهر مشكلة أعمق. فقد أعربت المملكة العربية السعودية، الصديق القديم لباكستان، عن قلقها إزاء بعض العناصر داخل القيادة العسكرية السودانية. تشير التقارير إلى مخاوف بشأن تغير النفوذ والتحالفات التي قد تعقد الاستقرار الإقليمي. وقد كان قرار الرياض بالتراجع عن أي دور تمويلي حاسماً.
وهنا تصبح الأمور مثيرة للاهتمام. تربط باكستان والمملكة العربية السعودية علاقات عسكرية واقتصادية عميقة. وتشمل المناقشات الأخيرة تحويل القروض السعودية إلى تعاون دفاعي تصل قيمته إلى 4 مليارات دولار، مما قد ينطوي على المزيد من عمليات شراء طائرات JF-17. كما أن اتفاقية الدفاع المتبادل الموقعة في عام 2025 تعزز هذه الشراكة الاستراتيجية.
لطالما أعطت باكستان الأولوية للدبلوماسية الحذرة في صادراتها من الأسلحة. تعكس قرارات مثل هذه التزامًا بالحفاظ على علاقات قوية مع شركاء الخليج مع دعم الاحتياجات الأمنية المشروعة في أماكن أخرى. تتيح هذه الوقفة الوقت لإعادة التقييم والتشاور، مما يضمن توافق أي تحركات مستقبلية مع أهداف الاستقرار الأوسع نطاقًا.


