انقلاب يطيح برئيس غينيا بيساو الموالي لفرنسا وصديق إسرائيل
أعلنت مجموعة من العسكريين في غينيا بيساو عن “السيطرة الكاملة” على البلاد “حتى إشعار آخر”، بعد اعتقال الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو داخل القصر الرئاسي في العاصمة بيساو.
وأعلن العسكريون سيطرتهم الكاملة على البلاد وتعليق العملية الانتخابية وإغلاق الحدود، في انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت الأحد.
جرى ذلك بعد سماع دوي إطلاق نار قرب القصر الرئاسي، حيث سيطر رجال يرتدون زيا عسكريا على الطريق الرئيسي المؤدي إلى القصر في الدولة الواقعة في غرب إفريقيا والتي شهدت الكثير من الاضطرابات السياسية بينها أربعة انقلابات ومحاولات انقلاب عديدة منذ استقلالها.
يقول الباحث في الشؤون الإفريقية إدريس آيات:
الغريب والمفاجأة على غير المعتاد، أنّ الرئيس المنتهية ولايته عمر سيسوكو إمبالو (Umaro Sissoco Embaló) هو من اتصل بالإعلام الفرنسي، ومن كشف بنفسه لمجلّة جون أفريك اعتقاله داخل مكتبه في القصر الرئاسي حوالي منتصف النهار، مؤكدًا أيضًا اعتقال وزير الداخلية بوتشي كاندي (Botche Candé)، ورئيس الأركان ونائبه بياجي نا نتان (Biaguê Na Ntan) ومامادو توريه (Mamadu Turé). ولاحقًا اتهم إمبالو رئيس أركان القوات البرية بتدبير محاولة الانقلاب .
وتأتي هذه التطورات بينما يعلن كلٌّ من الرئيس إمبالو ومنافسه المعارض فرناندو دياس دا كوستا (Fernando Dias da Costa) فوزه بالانتخابات، في بلد اعتاد الاضطرابات السياسية وشهد أربعة انقلابات وعددًا كبيرًا من المحاولات الانقلابية منذ استقلاله. ويُنتظر أن تعلن النتائج المؤقتة يوم الخميس، على أن تُحال لاحقًا للمحكمة العليا للمصادقة عليها.
وقد جرت الانتخابات في أجواء هادئة لكنها افتقدت إلى المشاركة الوازنة للحزب المعارض الأكبر PAIGC ومرشحه دومينغوش سيمويس بيريرا (Domingos Simões Pereira)، وهو ما جعل إمبالو المرشح الأوفر حظًا، بحسب المعسكر الحاكم.
ورغم أن الانقلابات ليست حدثًا جديدًا في بيساو، إلا أن المشهد الحالي يبدو فريدًا من نوعه: فالرئيس نفسه هو من سارع للاتصال بوسيلة إعلام فرنكوفونية مقرّبة من الشبكات “الفرَنسأفريقية” ليعلن اعتقاله، في خطوة أثارت سخرية البعض. والمفارقة أن إمبالو الذي يتحدث كثيرًا عن “المؤامرات” ضده، كان قد نفّذ بدوره ما اعتُبر انقلابًا دستوريًا في ديسمبر 2023 عندما حلّ البرلمان المنتخب، حيث أن رئاسة البرلمان كانت بيد خصمه دومينغوش بيريرا.
لذلك، وفي ظلّ تاريخ الرجل في الانقلابات الذاتية وخلق الأزمات لتغطية تراجع شعبيته، يبدو المشهد الحالي بحاجة إلى المزيد من الانتظار قبل إطلاق أي أحكام أو احتفالات.
لقد كسب امبالو سمعة سيئة مؤخرًا في القارة الأفريقية لقربه المزعج من فرنسا ورئيسها ماكرون، حتى بات البعض ينعته بجملته الشهيرة ” ماكرون، إنّه أخي” على أنّه واحد من قادة سياسات فرنسا أفريقيا لإبقاء النفوذ الفرنسي في القارة، في وقت تشهد أفريقيا نفورًا من فرنسا وسياساته النيوكولونيالية؛ أو كما تسميه فرنسا 🇫🇷 نفسها ، تنامي شعور ” معاداة فرنسا”، وكان ماكرون في زيارة رسمية أفريقية منذ عدة أيام لإعادة نفوذ فرنسا في القارة وترميم صورتها، بعد احتجاج شعبي من الجيل “زد”، ثم تدخل عسكري لإسقاط حليف فرنسي في دولة مدغشقر، ما يعني أنّ هذا الانقلاب أتى في وقت سيء لما كانت فرنسا تسعى لتحقيقه في جولة ماكرون الأخيرة.
ويُزاد على ما سبق تقاربه المثير للريبة لكل من الإمارات العربية المتحدة ، ودولة إسرائيل ، حيث قابل رئيس دولة إسرائيل طالبًا بالتعاون معها لأنها دولة صديقة، ما فسّر بأنه يسعى لتبسيط أجندات الإمارات وتل أبيب في القارة..
