هونغ كونغ – منذ ظهور تقنيات المحادثة الذكية مثل ChatGPT، لاحظ الباحثون في بكين أن هذه النماذج كثيرًا ما تخطئ في الإجابة على أسئلة باللغة الصينية، وتخلط بين شخصيات أو أعمال أدبية، بل وتنتج تعليقات يعتبرها الصينيون منحازة ضد بلادهم. هذه الملاحظات كشفت عن قلق استراتيجي لدى الحزب الشيوعي الصيني: أن البيانات التي تُدرَّب عليها النماذج العالمية تأتي في معظمها من مصادر باللغة الإنجليزية، وتعكس رؤية غربية للعالم.
في محاولة لتغيير هذا الواقع، أعلنت الإدارة الوطنية للبيانات في الصين خطة لتحويل البلاد إلى “قوة بيانات” بحلول عام 2028، عبر إنتاج مجموعات بيانات عالية الجودة في مجالات استراتيجية مثل البحث العلمي، الصناعة، والمركبات ذاتية القيادة. كما تعهّدت بكين بمشاركة هذه البيانات مع الدول النامية، في خطوة تهدف إلى جذب المزيد من المستخدمين إلى الفضاء التكنولوجي الصيني وتقليص الفجوة مع الولايات المتحدة.
لكن هذه الجهود تثير مخاوف في الغرب من أن يؤدي تصدير البيانات الصينية إلى تعزيز نفوذ الدعاية الرسمية داخل نماذج الذكاء الاصطناعي. دراسات حديثة أظهرت أن إجابات النماذج باللغة الصينية تميل لأن تكون أكثر إيجابية تجاه القيادة الصينية مقارنة بالإجابات بالإنجليزية، وهو ما يعكس اعتمادها الكبير على محتوى الإعلام الرسمي الصيني.
إلى جانب ذلك، أطلقت مختبرات مدعومة من الدولة مجموعات بيانات ضخمة مثل WanJuan (“عشرة آلاف مخطوطة”)، التي تغطي مجالات متعددة وتُقدَّم بلغات مختلفة، من بينها العربية والروسية. هذه الموارد قد تكون مغرية للدول النامية التي تبحث عن بدائل منخفضة التكلفة للنماذج الأمريكية، ما يمنح الصين فرصة لتوسيع نفوذها التكنولوجي عالميًا.
يرى محللون أن الهدف النهائي لبكين هو ضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة آمنة للحزب، عبر التحكم في جزء كبير من البيانات التي تُشكّل مستقبل هذه التكنولوجيا.


