الرئيسية العالم الصهيونية المسيحية تُعيد صياغة التحالفات في الشرق الأوسط

الصهيونية المسيحية تُعيد صياغة التحالفات في الشرق الأوسط

0
يلوح الحضور بأعلام إسرائيل والولايات المتحدة في قمة المسيحيين المتحدين من أجل إسرائيل في يوليو 2023 في أرلينغتون، فيرجينيا

تُعد “الصهيونية المسيحية” واحدة من أكثر القوى السياسية والدينية تأثيراً في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. وفي قراءة للمشهد الحالي، يستعرض مقال “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) جذور هذه الحركة، وكيف تحولت من معتقد لاهوتي إلى أداة ضغط سياسي قوية تدعم إسرائيل بشكل غير مشروط.

خلافاً للصهيونية اليهودية التي تقوم على فكرة تقرير المصير القومي للشعب اليهودي، تنبع الصهيونية المسيحية من قراءات بروتستانتية (إنجيلية غالباً) لأسفار الكتاب المقدس. يعتقد أنصارها أن عودة اليهود إلى “أرض الميعاد” وإقامة دولة إسرائيل هي تحقيق للنبوءات التوراتية وشرط مسبق لـ “العودة الثانية للمسيح”.

تعتمد هذه الأيديولوجيا على تفسير حرفي لآية “أبارك مباركيك ولاعنك ألعنه”، مما يجعل دعم إسرائيل بالنسبة لهم واجباً دينياً يتجاوز المصالح السياسية العابرة.

يشير التقرير إلى أن نفوذ الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة يفوق أحياناً نفوذ اللوبي اليهودي التقليدي، وذلك لعدة أسباب:

القاعدة الانتخابية: يمثل الإنجيليون كتلة تصويتية ضخمة (حوالي 25% من السكان)، مما يجعلهم القوة الضاربة في الحزب الجمهوري.

المنظمات الضاغطة: تبرز منظمة “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” (CUFI)، التي تضم ملايين الأعضاء، كأكبر منظمة مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، ولها قدرة هائلة على حشد المشرعين في واشنطن.

القرارات المصيرية: كان لهذا التيار دور محوري في دفع إدارة ترامب لاتخاذ قرارات تاريخية، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل.

يوضح المقال مفارقة غريبة في هذا التحالف؛ فبينما تدعم هذه الجماعات إسرائيل بقوة، فإن رؤيتها الأخروية (Escatology) تتنبأ في النهاية بمعركة “هرمجدون” التي سينتهي فيها الوجود اليهودي بصورته الحالية. ومع ذلك، ترحب الحكومات الإسرائيلية، وخاصة اليمينية منها، بهذا الدعم المادي والسياسي والسياحي، مفضلة التركيز على المكاسب الاستراتيجية الحالية بدلاً من الخلافات اللاهوتية المستقبلية.

يخلص التقرير إلى أن الصهيونية المسيحية تساهم في تعقيد الصراع، حيث يرى أتباعها أن أي تنازل عن الأرض (حل الدولتين) هو “مخالفة لإرادة الله”. هذا الموقف المتشدد يغذي سياسات الاستيطان ويمنح غطاءً أخلاقياً ودينياً للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، مما يجعل دور الولايات المتحدة كوسيط “نزيه” أمراً بعيد المنال في ظل سطوة هذا التيار.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version