الرئيسية العالم الدول الأوروبية ترسل قوات عسكرية لجرينلاند ضد الولايات المتحدة

الدول الأوروبية ترسل قوات عسكرية لجرينلاند ضد الولايات المتحدة

0
الدول الأوروبية ترسل قوات عسكرية لجرينلاند

تؤكد وكالة “بلومبرغ” أن الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة لم يعودوا يعتقدون أن بإمكانهم الاعتماد على واشنطن للوقوف معهم ضد روسيا. وهم يناقشون الآن بشكل عاجل ما يتطلبه الأمر للاعتماد على أنفسهم وخوض هذه المواجهة بمفردهم.

من الناحية الفعلية، لا توجد أي رغبة في أوروبا لإحداث قطيعة كاملة مع الولايات المتحدة؛ إذ يعتقد قادة دول الناتو أن وجود أمريكا قوية أمر بالغ الأهمية للحلف حتى مع تولي أوروبا المزيد من الواجبات. وفي أفضل السيناريوهات، سيجلس الأوروبيون والأمريكيون معاً للاتفاق على كيفية قيام الولايات المتحدة بخفض وجودها العسكري تدريجياً بالتزامن مع بناء القارة لقدراتها الخاصة. وفي هذا السياق، تقول المحللة الاستراتيجية كلوديا ميجور: “يرغب الأوروبيون بشدة في أن يحدث ذلك بأكثر الطرق ترتيباً وبناءً. لكنهم لا يمكنهم استبعاد احتمال أن يحدث ذلك بطريقة عدائية وفوضوية”.

إن نوع الفوضى الذي يخشاه القادة الأوروبيون بات معروضاً بالفعل؛ فقد أشارت إدارة ترامب إلى خطط لسحب موظفين أمريكيين متمركزين في القارة، لكن قرار الرئيس المفاجئ في مايو/أيار الماضي بسحب نحو 5000 جندي أمريكي من ألمانيا فاجأ العديد من حلفاء الناتو. ورغم أن البنتاغون صرّح بأن هذه الخطوة جزء من تحول استراتيجي نحو منطقة المحيط الهادئ، إلا أن توقيت التحرك جعل الأمر يبدو أشبه بانتقام سياسي؛ إذ جاء الإعلان بعد فترة وجيزة من إثارة المستشار الألماني فريدريش ميرتز غضب ترامب بقوله إن الولايات المتحدة تتعرض “للإهانة” من قِبل إيران.

ولم تثر أي من استفزازات ترامب قلق الحلفاء الأوروبيين أكثر من تلميحه إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية للسيطرة على “جرينلاند” إذا رفضت الدنمارك التنازل عن السيطرة على هذا الإقليم شبه المستقل. وفي الولايات المتحدة، تم التغاضي عن هذا التهديد إلى حد كبير باعتباره مجرد كلام عابر (تهويل واستعراض قوة). لكن القادة في أوروبا لم يكن بمقدورهم الاستهانة بترامب، واستعدوا لسيناريو لا يمكن تصوره: أن يهاجم عضو في الناتو عضواً آخر، وهي خطوة كفيلة بتمزيق الحلف بالكامل. وبناءً على ذلك، أعد القادة الدنماركيون خطط دفاع وزادوا من الوجود العسكري للبلاد في الجزيرة. كما ناقش المسؤولون الأوروبيون سراً النقطة التي قد تفرض عليهم التزاماتهم تجاه الناتو الانضمام إلى معركة ضد أمريكا. وعلى الرغم من أن ترامب صرح في نهاية المطاف بأنه لن يلجأ إلى العمل العسكري، إلا أن تلك الحادثة تركت الحلفاء في حالة صدمة وفقدان عميق للثقة تجاه الولايات المتحدة، وتجددت هذه المشاعر في قمة يوليو/تموز الحالية عندما طالب الرئيس الأمريكي مرة أخرى بالسيطرة على جرينلاند.

وترى ميجور أن تقلبات ترامب ونزواته تهدد بإضعاف الناتو في الوقت الذي يحتاج فيه الحلف إلى إظهار القوة لمواجهة العداء الروسي. وقد يخلق ذلك نافذة من الضعف والثغرات الأمنية في السنوات التي تلي بدء الولايات المتحدة في تقليص وجودها وقبل أن تكون أوروبا مستعدة لتولي زمام المبادرة بالكامل. وتقول: “هناك فجوة بين ما تريده الولايات المتحدة من أوروبا للدفاع عن نفسها وما تستطيع أوروبا فعله حقاً. وإذا اتسعت هذه الفجوة، فقد تغري روسيا باختبارها”.

لقد أدت حالة الاستعجال التي فرضتها مواقف ترامب العدائية المتأرجحة تجاه الحلف إلى انتشار واسع للدراسات والأوراق البحثية التي تفصل مدى صعوبة تولّي الناتو —بقيادة أوروبية— لكل أو حتى معظم القدرات الدفاعية الهائلة التي طالما تحملتها أمريكا نيابة عن الحلفاء. وتمتلك الجيوش الأوروبية آلاف الطائرات والسفن والدبابات، لكنها ستحتاج إلى المزيد إذا نفذت الولايات المتحدة خططها لتقليص القوات والمعدات في السنوات المقبلة. كما أن الترسانات الدفاعية الأوروبية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي “باتريوت” الأمريكي الصنع والبالغ الأهمية، قد استُنزفت جزئياً بسبب سنوات من المساعدة في تزويد أوكرانيا بالإمدادات في حربها ضد روسيا. وتبلغ تكلفة الصواريخ الاعتراضية البديلة نحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، هذا إن كانت متوفرة من الأساس؛ حيث وصلت قائمة الانتظار إلى أربع سنوات حتى قبل أن تفرض الحرب الإيرانية مزيداً من الضغط على إمدادات صواريخ باتريوت.

وقد لا يكون التسلح هو التحدي الأكبر للناتو بقيادة أوروبية؛ فالأمر الذي لا يقل صعوبة هو كيفية استبدال قدرات الاستخبارات والمراقبة الهائلة التي تقدمها الولايات المتحدة للحلف، أو كيفية تعويض هيكل القيادة الموحد في ظل غياب دولة مهيمنة واحدة تتربع على القمة وتدير المشهد.

وفي وجهة نظر ميجور، فإن نجاح أي صيغة لناتو تقوده أوروبا سيعود في النهاية إلى سؤال قديم قدم الزمان: “هل سيقف الحلفاء معاً في حال حدوث أزمة؟ وهل يصدق العدو أنهم سيفعلون ذلك؟”. وتختتم قائلة إن أوروبا “لا تحتاج إلى أن تكون جيدة مثل الولايات المتحدة” لكي تخلق رادعاً ذا مصداقية.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version