مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل، تتصاعد المخاوف من أن تلقي الحرب في إيران بظلالها الثقيلة على القمة المرتقبة. البيت الأبيض يسعى جاهداً لإيجاد مخرج لأزمة مضيق هرمز، إذ كثّف اتصالاته مع الحلفاء والخصوم على حد سواء، محاولاً إقناع طهران بإعادة فتح الممر البحري الحيوي.
مسؤولون أميركيون، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الخارجية ماركو روبيو، دعوا الصين علناً إلى لعب دور دبلوماسي أكثر فاعلية. ترامب نفسه أشار إلى أن الملف الإيراني سيكون محورياً في محادثاته مع شي، مؤكداً أن الصين أبدت احتراماً رغم اعتمادها الكبير على نفط يمر عبر المضيق.
في المقابل، استقبلت بكين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا الأسبوع، حيث ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل معالجة الأزمة، مع تأكيد الصين على “الحق المشروع لإيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”. هذا التحرك يمنح بكين موقعاً تفاوضياً قوياً قبل لقاء ترامب، إذ باتت على دراية بما تريده طهران وما ترفضه.
لكن الصين لا تكتفي بالوساطة، فهي أيضاً تتحدى واشنطن؛ فقد أمرت شركاتها بعدم الالتزام بالعقوبات الأميركية على النفط الإيراني، في إشارة واضحة إلى استقلالية موقفها. ومع ذلك، يرى خبراء أن مجرد إظهار شي لتوافق مع ترامب بشأن هرمز قد يمنح بكين فرصة لانتزاع تنازلات في ملفات أخرى، مثل قضية تايوان.
إلى جانب ذلك، تتواصل التحركات الدبلوماسية في أوروبا والشرق الأوسط: وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعلن عن مرحلة جديدة في الشراكة الأمنية مع ألمانيا، فيما ينتظر العالم رد إيران على مذكرة تفاهم أميركية تهدف إلى وقف الحرب وإعادة فتح المضيق تدريجياً. وفي روما، سعى روبيو إلى إصلاح العلاقات مع الفاتيكان بعد سجال علني بين ترامب والبابا حول الحرب.
أما في واشنطن، فقد كشفت تقارير استخباراتية أن إيران قادرة على الصمود أمام الحصار البحري الأميركي لعدة أشهر، مستندة إلى قدراتها الصاروخية وإلى استعدادها لتحمل الضغوط الاقتصادية. هذا التقدير يعكس ثقة متزايدة لدى القيادة الإيرانية بأنها قادرة على إطالة أمد المواجهة حتى تضعف الإرادة السياسية الأميركية.
القمة بين ترامب وشي جينبينغ لن تكون مجرد لقاء ثنائي، بل اختباراً لمعادلة معقدة تجمع بين أزمة هرمز، الحرب في إيران، وضغوط اقتصادية عالمية. بكين تسعى إلى لعب دور الوسيط القوي، لكنها في الوقت نفسه توازن بين مصالحها مع طهران ورغبتها في انتزاع مكاسب من واشنطن.
