الرئيسية العالم التكنولوجيا الحديثة تهدد الهيمنة العسكرية الأمريكية

التكنولوجيا الحديثة تهدد الهيمنة العسكرية الأمريكية

0
التكنولوجيا الحديثة تهدد الهيمنة العسكرية الأمريكية

كشف تقرير تحليلي موسع نشرته مجلة Foreign Affairs عن تراجع حاد في التفوق العسكري والتكنولوجي الذي طالما اعتمدت عليه الولايات المتحدة، مؤكداً أن الطائرات المسيَّرة والذكاء الاصطناعي أحدثا ثورة في طبيعة الحروب واقتصادياتها، مما منح الدول الأصغر والفاعلين من غير الدول قدرة غير مسبوقة على تحييد الأصول العسكرية الأمريكية باهظة الثمن.

أشار التقرير إلى أن الصراع الأخير بين واشنطن وطهران (الذي دار بين فبراير وأبريل الماضي) كان بمثابة الإنذار الأول لعصر جديد من الحروب؛ فرغم تنفيذ الجيش الأمريكي لأكثر من 13 ألف ضربة جوية تقليدية، إلا أن إيران تمكنت من الرد بـ 2200 صاروخ و4400 مسيَّرة.

وأسفرت الهجمات الإيرانية عن تدمير وإصابة 8 طائرات أمريكية، من بينها طائرة إنذار مبكر من طراز (E-3 Sentry) تبلغ قيمتها 300 مليون دولار، و5 طائرات تزويد بالوقود ورادارات أرضية، فضلاً عن مقتل 7 جنود أمريكيين، دون أن تنجح واشنطن في تحقيق أهدافها الاستراتيجية كاملة.

انقلاب في اقتصاديات الحرب
وفقاً للمقال، فإن التكنولوجيا الحديثة لم تغير تكتيكات المعارك فحسب، بل قلبت “اقتصاديات الحرب” رأساً على عقب؛ فبينما يعتمد البنتاغون على منصات دفاعية فائقة التعقيد وباهظة الثمن، أثبتت الحروب الحديثة —كما يحدث أيضاً في أوكرانيا— أن زورقاً مسيَّراً انتحارياً بقيمة 300 ألف دولار يمكنه شل حركة سفينة حربية تكلف مئات الملايين، وأن إسقاط مسيَّرة “شاهد” تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات بصاروخ “باتريوت” قيمته 4 ملايين دولار يعد “نصراً مكلفاً للغاية بيولوجياً” يستنزف ميزانية ومخزونات واشنطن بشكل حرج.

وفيما يخص الذكاء الاصطناعي، أكد التقرير أن الصين نجحت في تحقيق “تعادل تكنولوجي جوهري” مع الولايات المتحدة. وتستعيض الشركات الصينية عن قيود التصدير الأمريكية على الرقائق المتقدمة باستخدام تقنية “التقطير العدائي” (Adversarial Distillation) لنسخ وتدريب نماذجها استناداً إلى النماذج الأمريكية الرائدة بكسر من التكلفة وبفارق زمني لا يتعدى بضعة أشهر.

وحذر الكاتب من أن أدوات الذكاء الاصطناعي والتحليل الاستخباراتي المستحدثة لم تعد سراً عسكرياً للحكومات، بل هي نتاج قطاع تجاري متاح للجميع، مما يجعل التفوق العسكري مرتبطاً بـ “من يمتلك القدرة البيروقراطية على تبني ودمج هذه الأدوات أولاً وليس من يخترعها”.

أزمة بين البنتاغون ووادي السيليكون
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، لفت التقرير الانتباه إلى عقبتين رئيسيتين تواجهان وزارة الدفاع الأمريكية:

الجمود الثقافي والبيروقراطي: تمسك الفروع العسكرية الأمريكية (الجيش والبحرية وسلاح الجو) بهوياتها التقليدية ووظائفها القديمة (مثل حماية وظائف الطيارين البشر على حساب نشر مسيَّرات قتالية طويلة المدى)، مما يبطئ استيعاب التكنولوجيا.

الخلاف مع شركات التكنولوجيا: تسبب سوء إدارة البنتاغون لعقده مع شركة “أنثروبيك” (Anthropic) واشتراطه استخدام التكنولوجيا بلا قيود، في نفور آلاف المهندسين في “جوجل” و”أوبن إيه آي” وتوقيعهم عرايا ترفض العمل في مشروعات عسكرية مصنفة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن إدارتي بايدن وترامب وضعتا إنتاج المسيَّرات الرخيصة كأولوية، إلا أن الإنتاج الأمريكي (50 ألف مسيَّرة) لا يزال متواضعاً جداً مقارنة بإنتاج أوكرانيا (4 ملايين مسيَّرة سنوياً). وطالب الكاتب إدارة ترامب بـ: إعادة فرض حظر صارم على رقائق (Nvidia H200) المتجهة للصين بدلاً من التراخيص الحالية. والتنسيق مع هولندا واليابان لمنع تزويد بكين بمعدات صناعة أشباه الموصلات.

لا يوجد تعليقات

اترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

Exit mobile version