نشرت صحيفة الغارديان مقالاً للكاتب سايمون تيسدال تناول فيه تصاعد الحرب التي تخوضها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، مدعومة من تيار قومي إنجيلي متشدد. المقال يرى أن هذه الحرب ليست مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية، بل انعكاس لتحوّل خطير في النظام العالمي، حيث تُستغل الرموز الدينية والقومية لتبرير العنف والفوضى.
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسِث، المعروف بانتمائه للتيار الإنجيلي، يحمل وشماً لصليب أورشليم وشعار “Deus Vult” المرتبط بالحروب الصليبية.
هذه الرمزية، بحسب الكاتب، تكشف عن نزعة تحويل الصراع مع إيران إلى “حرب مقدسة” ذات أبعاد عقائدية.
هيغسِث ألقى عظة في البنتاغون دعا فيها إلى “عنف ساحق ضد من لا يستحقون الرحمة”، واصفاً الإيرانيين بأنهم “متطرفون دينيون”.
المقال يعتبر أن هذا الخطاب يشرعن الحرب ويحوّلها إلى صراع عقائدي يهدد القيم الإنسانية.
البابا ليون في قداس أحد السعف رفض بشدة استغلال المسيح لتبرير الحرب، قائلاً: “أيديكم ملطخة بالدماء”.
مواقف مشابهة صدرت عن روان ويليامز (رئيس أساقفة كانتربري السابق) وعن رجال دين مسلمين ويهود، ما يعكس رفضاً واسعاً لتسييس الدين.
اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي من قبل إسرائيل أثار ردود فعل متباينة: بعض السنّة، بينما رفض معظم اليهود الأمريكيين الحرب، في حين أيدها غالبية الإسرائيليين.
هذا الانقسام يعكس خطورة إدخال الدين في حسابات الحرب والسياسة.
المقال يربط الحرب على إيران بانهيار النظام القائم منذ 1945، حيث تتجاهل القيادات السلطوية القانون الدولي وتستغل الدين والقومية لتبرير الفوضى.
يصف الكاتب ذلك بأنه “أزمة أخلاقية عالمية” وليست مجرد أزمة جيوسياسية.
تيسدال يدعو القيادات الدينية – المسيحية والإسلامية واليهودية – إلى موقف أخلاقي موحد ضد الحروب، دفاعاً عن حق البشر في العيش والعمل وممارسة عقائدهم دون خوف أو قمع.
ينقل المقال عن الكاتبة الأمريكية ليديا بولغرين أن ترامب ليس استثناءً، بل تجسيد لذهنية أمريكية قديمة تؤمن بحقها في فرض رؤيتها على العالم بلا اعتبار لرغبات الآخرين.
المقال يضع الحرب على إيران في إطار أوسع من مجرد مواجهة سياسية، إذ يعتبرها انعكاساً لانهيار النظام الأخلاقي العالمي، حيث تُستغل الأديان والقوميات لتبرير العنف والفوضى. ويدعو إلى موقف ديني–أخلاقي موحد يعيد الاعتبار للقيم الإنسانية والعدالة.
