واشنطن – دخلت الحرب الأميركية على إيران شهرها السادس من دون مؤشرات على قرب نهايتها، بعدما كان الرئيس دونالد ترامب قد توقع أن تستمر أربعة إلى خمسة أسابيع فقط.
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الصراع تحول إلى تحدٍّ كبير يهدد ولاية ترامب الثانية، إذ تراجعت مكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، فيما أظهرت القيادة الإيرانية قدرتها على الصمود أمام القصف المكثف، مستخدمة مزيجاً منخفض التكلفة من الألغام والطائرات المسيّرة لإضعاف القوة العسكرية الأميركية.
أعلن ترامب الخميس أن المضيق ما زال مفتوحاً، مشيراً إلى مرور 24 سفينة عبره في الليلة السابقة، لكنه قلّل من تأثير الحرب على تدفق النفط، رغم أن حركة الملاحة تراجعت بشكل حاد مقارنة بما قبل 28 فبراير، حيث كان يعبر أكثر من مئة سفينة يومياً.
أشار خبراء مثل سوزان مالوني من مؤسسة بروكينغز إلى أن الولايات المتحدة باتت في موقع أضعف، وأن الحرب كشفت حدود الضغطين الاقتصادي والعسكري على إيران. وأكد ريتشارد نيفيو، أحد مهندسي نظام العقوبات في إدارة أوباما، أن تصريحات وزير الخزانة الأميركي حول تجنّب “تفجير النظام المالي العالمي” أرسلت إشارة واضحة لطهران بأن واشنطن لن تذهب بعيداً في التصعيد الاقتصادي.
تسببت الحرب في استنزاف ترسانة البنتاغون، إذ فقدت الولايات المتحدة نحو ربع طائراتها المسيّرة من طراز “ريبر”، كما تراجعت مخزونات أنظمة الدفاع الصاروخي “باتريوت” المستخدمة لحماية إسرائيل وأوكرانيا وقواعد أميركية حول العالم. هذا النقص دفع بعض الحلفاء إلى التردد في تقديم مساعدات إضافية، خشية الحاجة إلى تعزيز دفاعاتهم الخاصة.
أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية ترامب، حيث وضع استطلاع رويترز/إبسوس نسبة تأييده عند 33%، مع انخفاض الدعم للحرب حتى داخل صفوف الجمهوريين. ومع اقتراب انتخابات منتصف المدة، يواجه الرئيس ضغوطاً من الناخبين المتضررين من ارتفاع أسعار الوقود والسلع.
في المقابل، رأت تقديرات استخباراتية أميركية أن روسيا قد تستغل انشغال واشنطن بالحرب مع إيران لتصعيد تحركاتها ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، وهو ما دفع مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى زيارة موسكو محذراً من أي خطوات ضد أوكرانيا.


