الرئيسيةِAIنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تثير القلق في الولايات المتحدة

نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تثير القلق في الولايات المتحدة

spot_img

تخوض سيليكون فالي وواشنطن سجالاً حول سؤال تتوقف عليه مليارات الدولارات: هل ينبغي السماح للشركات الأمريكية باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية؟

يدق التنفيذيون في شركتي “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”أنثروبيك” (Anthropic) ناقوس الخطر بشأن تصاعد النماذج الرخيصة، ولا سيما النماذج الجديدة القوية المُنتجة في الصين، مُحذرين من أنها قد تقود إلى مستقبل “دواستوبي” للذكاء الاصطناعي وتفرض مخاطر أمنية غير مقبولة في غياب التنظيم.

في المقابل، يرى بعض المحللين المتابعين لقطاع الذكاء الاصطناعي أن الشركتين — اللتين تستعدان للطرح العام الأول لأسهمهما خلال العام المقبل — تسعيان ببساطة إلى إزاحة المنافسين من طريقهما.

وقد أدى ظهور أنظمة ذكاء اصطناعي ذاتية ذات كفاءة عالية ومفتوحة المصدر — ومنها نموذج “كيمي كي 3” (Kimi K3) من شركة “مون شوت إيه آي” (Moonshot AI)، ونموذج “كيوين 3.8 ماكس” (Qwen 3.8 Max) من شركة “علي بابا”، اللذان أُطلقا خلال الأيام الماضية وحظيا بإشادة المستثمرين والمستخدمين — إلى إرباك سباق الذكاء الاصطناعي وزعزعة ترتيبه من جديد. كما أظهر “كيمي كي 3” قدرة منافسة للنماذج الأمريكية في بعض اختبارات القياس الأداء.

يتزامن السجال حول النماذج الجديدة “مفتوحة الأوزان” (open weight) — التي تتيح للمستخدمين تنزيلها وتعديلها باستعمال بيانات شركاتهم وأداء مهام محددة — مع انقسام داخل إدارة ترامب بشأن اتخاذ خطوات لتقييد استخدام هذه النماذج في الولايات المتحدة.

وقال دين بول، رئيس قسم الاستراتيجيات المستقبلية في “أوبن إيه آي”، في منشور عبر منصة “إكس” يوم الجمعة: «إحدى النتائج المحتملة لعالم تسوده النماذج مفتوحة الأوزان هي الشيوعية المطلقة للذكاء الاصطناعي، وهو بالضبط ما تطرحه الصين: بدلاً من اعتبار الذكاء الاصطناعي منتجًا سوقيًا، يصبح “منفعة عامة” توفرها الدولة في نهاية المطاف كنوع من “البنية التحتية الرقمية العامة”».

ووصف بول، وهو مسؤول سابق في إدارة ترامب، هذا السيناريو بـ “الجحيم الدستوبي”، مشيرًا إلى أنه يتوقع من إدارة ترامب تحركات للحد من استخدام النماذج مفتوحة المصدر. وعاد بول لاحقًا ليؤكد أنه لم يكن يدعو الحكومة الأمريكية إلى حظر الذكاء الاصطناعي الصيني.

كما سلط الضوء على تحدٍ جوهري يواجه سباق الذكاء الاصطناعي: تتدفق مليارات الدولارات إلى شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لتغطية تكاليف الموارد الحوسبية الهائلة اللازمة لمواصلة تطوير هذه الأنظمة. فإذا تحول الجميع إلى استخدام أنظمة لا يدفعون مقابلها شيئًا يذكر، فلن تتوفر آلية لتمويل التطوير المستقبلي للنماذج المتقدمة.

وأوضحت شركة “أوبن إيه آي” وبول — الذي انضم إليها مطلع هذا الشهر للتركيز على استراتيجيات السياسات — أن تصريحاته لا تعبر عن الموقف الرسمي للشركة. يُذكر أن الشركة طوّرت نماذجها المفتوحة الخاصة، وكان رئيسها التنفيذي سام ألتيمان قد صرّح سابقًا بأن النهج السابق للشركة بالاقتصار على أدوات مغلقة لم يكن حكيمًا.

وحذّر تنفيذيون كبار آخرون في القطاع من أن النماذج المفتوحة تنطوي على مخاطر جَسيمة، لكون المطورين وصناع السياسات يفتقرون إلى السيطرة على كيفية استخدامها أو تعديلها.

وكان داريو أمودي، رئيس شركة “أنثروبيك”، قد حذّر لسنوات من مخاطر أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية والمفتوحة؛ حيث صرّح في مقابلة حديثة مع شبكة “بلومبرغ” بأن توفير نماذج تتمتع بقدرات أمن سيبراني متقدمة للتنزيل المجاني قد يكون أمرًا ضارًا، مؤكدًا في يونيو الماضي: «إنه مصدر قلق بالغ».

مع ذلك، يتدفق استخدام النماذج الصينية — الأرخص بكثير من نظيراتها الأمريكية — بشكل متصاعد داخل الشركات الأمريكية، مما دفع بعض المستثمرين إلى التساؤل عن مدى قدرة الشركات الرائدة مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” على الصمود والاستمرار.

على الجانب الآخر، بدأت النماذج الأمريكية مفتوحة المصدر باللحاق بالركب الصيني؛ ففي يوم الأربعاء الماضي، طرح مختبر “ثينكينغ ماشينز لاب” (Thinking Machines Lab) — بقيادة ميرا موراتي، المديرة التكنولوجية السابقة لـ “أوبن إيه آي” — أول نموذج ذكاء اصطناعي له بصيغة مفتوحة الأوزان.

كما بدأ نموذج “نيموترون 3 ألترا” (Nemotron 3 Ultra) من إنفيديا في اكتساب زخم، وتتمتع شركة “ريفليكشن إيه آي” (Reflection AI) — المطورة للنماذج المفتوحة والمدعومة من إنفيديا — بروابط وثيقة مع إدارة ترامب، وتخطط لإطلاق أول نموذج لها في وقت لاحق من هذا العام.

كان ثقة السوق في قدرة “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” على مواصلة بناء نماذج أكثر كفاءة تقود قاطرة التقدم في الذكاء الاصطناعي هي المحرك الأساسي للطفرة الحالية، وهو ما برر إنفاق تريليونات الدولارات على البنية التحتية للسنوات القادمة. إلا أن التهديد المتمثل في خفض اللاعبين الجدد للأسعار التي يمكن تقاضيها مقابل الذكاء الاصطناعي المتقدم أدى إلى تراجع أسهم بعض شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي.

من جانبه، أشار ديفيد ساكس، المستثمر المخاطر ومستشار البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي، إلى أنه قرأ منشور بول باعتباره اعترافًا بـ “استراتيجية الهيمنة التنظيمية” (Regulatory Capture). ويرى ساكس وآخرون منذ فترة طويلة أن دعوات تنظيم الذكاء الاصطناعي الصادرة عن شركات مثل “أنثروبيك” ليست سوى محاولات لاستغلال القوانين والسياسات الجديدة لعرقلة المنافسين.

وقال ساكس في منشور على منصة “إكس” يوم الأحد: «إن تسليح حالة عدم اليقين التنظيمي كأداة تنافسية ينبغي أن يكون أمرًا مرفوضًا تمامًا».

وذكر أشخاص مطلعون على المناقشات أن المسؤولين المعنيين بالأمن القومي داخل الإدارة الأمريكية درسوا خلال العام الماضي إجراءات عدة للتضييق على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية التي تطور نماذج مفتوحة.

وأضاف المصادر أن المسؤولين درسوا إدراج هذه الشركات في القوائم التجارية السوداء، وإصدار تحذيرات أمنية بشأنها، وإمكانية إصدار أمر تنفيذي يستهدف النماذج المفتوحة، مشيرين إلى أن الخلافات داخل الإدارة عرقلت اتخاذ أي من هذه الإجراءات حتى الآن.

وقد تسبب هذا التوتر أيضًا في تأخير تنفيذ أمر تنفيذي صدر مؤخرًا يطالب الشركات بمنح الحكومة إمكانية الوصول المبكر لنماذجها الأكثر قوة قبل 30 يومًا من طرحها. وأبدى رؤساء “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” و”ديب مايند” التابعة لشركة “ألفابت” مؤخرًا تأييدهم لزيادة الرقابة الحكومية مع انتشار هذه النماذج، مما أثار انتقادات مفادها أن هذه الشركات تحاول خنق منافسيها. (يُذكر أن ألفابت هي الشركة الأم لـ “غوغل”).

وكان الكونغرس قد فرض قيودًا العام الماضي على استخدام النموذج الصيني “ديب سيك” (DeepSeek) على الشبكات الفيدرالية والدفاعية مخافة مخاطر أمنية ومتصلة بالخصوصية، لكن المشرعين والإدارة لم يصلوا إلى حد فرض قيود أخرى.

ويكمن أحد التحديات في أن مطوري النماذج الأصغر حجمًا — بمن فيهم شركات صينية عدة — يستخدمون تقنية تُعرف بـ “التقطير” (Distillation)، يتم من خلالها استخلاص واستيعاب قدرات الأدوات الأمريكية المتقدمة.

وأعرب المسؤولون المطالبون بالرقابة عن قلقهم من أن النماذج المفتوحة قد تشكل مخاطر تتصل بالأسلحة السيبرانية والبيولوجية إذا استمرت في التطور دون الخضوع لنفس القواعد التي تلتزم بها الشركات الأمريكية الكبرى مثل “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي”.

ويكشف هذا التركيز الجديد على قضية النماذج المفتوحة عن كيف أن السياسات الشائكة المحيطة بها باتت تضع الرؤساء التنفيذيين الراغبين في تقليل خفض فواتير الذكاء الاصطناعي وصناع السياسات الراغبين في منع استغلال هذه التكنولوجيا للإضرار بالولايات المتحدة في مواجهة صعبة.

أحدث الأخبار

هجوم الحوثيين على خط النفط السعودي شرق-غرب

في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى...

احتجاجات في ليبيا بسبب انقطاع الكهرباء

خرج مئات الليبيين إلى شوارع العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة للتيار...

كيف انتزعت السلطة التنفيذية “قرار الحرب” من الكونغرس الأمريكي؟

سلّط تحليل سياسي نشرته صحيفة واشنطن بوست للكاتب جيسون ويليك الضوء على التحول التاريخي...

الرئيس البرازيلي لترامب: لن يغلبنا أحد بالأكاذيب

وجه الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا انتقادات حادة وغير مسبوقة للسياسات التجارية...

قد يهمك أيضا

أربع ولايات أمريكية تطالب شركة ميتا بدفع 1.4 تريليون دولار تعويضات

دخلت المعركة القانونية بين الولايات الأمريكية وعمالقة التكنولوجيا مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، عقب...

ميتا تتراجع عن ميزة الذكاء الاصطناعي في إنستغرام وسط انتقادات الخصوصية

في خطوة مفاجئة، أعلنت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، عن إيقاف ميزة الذكاء الاصطناعي...

حركة شبابية جديدة تدعو لمقاطعة الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي

شهدت مدينة نيويورك مؤخراً فعاليات مهرجان "صيف اللوديين" (Summer of Ludd)، وهو حدث فريد...