شهدت الأسواق العالمية اضطراباً جديداً مع بداية الأسبوع، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ فيما تراجعت معظم مؤشرات الأسهم الآسيوية، وذلك عقب تنفيذ الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية ضد أهداف إيرانية وردّ طهران بهجمات على دول في المنطقة.
ارتفع سعر خام برنت القياسي بنسبة 3.9% ليصل إلى 78.96 دولاراً للبرميل، فيما صعد الخام الأميركي بنسبة 4% مسجلاً 74.26 دولاراً. هذه القفزة جاءت بعد أن كانت الأسعار قد عادت مؤخراً إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب، إثر اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران سمح باستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. غير أن الهجوم الإيراني على سفينة حاويات في المضيق، والذي أدى إلى اشتعالها وفقدان أحد أفراد طاقمها، دفع الولايات المتحدة إلى شن موجات جديدة من الغارات الجوية حتى صباح الاثنين.
في الأسواق المالية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.4%، فيما انخفضت عقود مؤشر داو جونز بنسبة 0.3%، وخسر مؤشر ناسداك 1%. أما في آسيا، فقد هبط مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة 1.1%، بينما سجل مؤشر كوسبي في سيول تراجعاً حاداً بلغ 5.6%، متأثراً بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا مثل سامسونغ إلكترونيكس وSK Hynix التي فقدت أكثر من 10% من قيمتها بعد صعود قياسي الأسبوع الماضي. وفي المقابل، سجلت بورصة هونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1%، بينما انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.2%.
القلق يخيّم على الأسواق العالمية بشأن تأثير استمرار المواجهة العسكرية على تدفق النفط، وما قد يترتب عليه من ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة معدلات التضخم. هذا الوضع يضع ضغوطاً إضافية على البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم، وهو ما يهدد النمو الاقتصادي ويضغط على أسعار الأصول المختلفة.
تطورات الساعات الأخيرة تؤكد أن الصراع بين واشنطن وطهران تجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة ليترك بصماته على الاقتصاد العالمي، من أسعار الطاقة إلى أسواق المال. ومع استمرار الضربات المتبادلة، يبدو أن الاستقرار في مضيق هرمز سيظل رهينة للتصعيد السياسي والعسكري، ما يجعل التوقعات الاقتصادية أكثر غموضاً في المرحلة المقبلة.


