بدأ الاشتراكيون الديمقراطيون في الولايات المتحدة التحضير المبكر للانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028، بعد أن حققوا انتصارات بارزة في نيويورك هذا الأسبوع. فقد تمكنت داريلزا أفِيلا شيفالييه من إزاحة نائب ديمقراطي تقليدي، فيما فازت كلير فالدِز على مرشح مدعوم من قيادات الحزب الديمقراطي، إضافة إلى فوز براد لاندر على منافس بارز بدعم من عمدة نيويورك زهران ممداني.
الحزب، الذي يركز على سياسات مثل فرض ضرائب أعلى على الأثرياء والشركات الكبرى، وتعزيز دور العمال والمواطنين، بدأ بالفعل توزيع استبيانات على فروعه الـ250 لجمع أسماء مرشحين محتملين لقيادة الحركة في انتخابات 2028.
هذه النجاحات تأتي بعد انتخاب ممداني عمدةً لنيويورك، وتضاف إلى سلسلة انتصارات لمرشحين تقدميين في ولايات أخرى مثل بنسلفانيا وواشنطن العاصمة. في المقابل، أثارت هذه المكاسب غضب الجمهوريين، حيث وصف الرئيس ترامب المرشحين بأنهم “شيوعيون صِرف”.
مع ذلك، يرى بعض المراقبين أن الحزب لا يزال بحاجة إلى استراتيجية تخاطب الناخبين المعتدلين والطبقات العاملة في المناطق الريفية إذا أراد تحقيق اختراق وطني واسع.
تكشف هذه التطورات أن الاشتراكيين الديمقراطيين لم يعودوا مجرد تيار هامشي داخل الحزب الديمقراطي، بل أصبحوا قوة سياسية قادرة على منافسة التيار التقليدي في معاقله الكبرى. ففوزهم في نيويورك يعكس تحوّلًا في المزاج الشعبي، خصوصًا بين الشباب الذين يرون في سياسات إعادة توزيع الثروة وتمكين العمال بديلًا عن الخطاب القائم على الخوف الذي اعتمد عليه الديمقراطيون في السنوات الماضية.
لكن التحدي الأكبر أمامهم يتمثل في توسيع قاعدة الدعم خارج المدن الكبرى. فالمشهد الانتخابي الأمريكي يتطلب قدرة على مخاطبة الناخبين في المناطق الريفية والولايات المحافظة، حيث لا تزال كلمة “اشتراكية” مثيرة للريبة. إذا تمكن الحزب من صياغة خطاب اقتصادي واجتماعي يلامس هموم الطبقات العاملة في تلك المناطق، فقد يصبح لاعبًا رئيسيًا في انتخابات 2028.
في المقابل، يواجه الحزب مقاومة شرسة من الجمهوريين الذين يسعون إلى تصويره كتهديد “شيوعي” لأمريكا. هذا الصراع الخطابي قد يحدد مستقبل الحركة: هل ستنجح في ترسيخ نفسها كبديل تقدمي واقعي، أم ستظل محصورة في المدن الكبرى؟
إن صعود الاشتراكيين الديمقراطيين يعكس أزمة أعمق داخل الحزب الديمقراطي التقليدي، الذي يبدو عاجزًا عن تقديم رؤية جديدة تتجاوز إدارة الأزمات والخوف من خصومه. ومع اقتراب 2028، قد يكون هذا التيار هو الصوت الأكثر وضوحًا في إعادة تعريف الليبرالية الأمريكية.


