توقعت صحيفة “غلوب أند ميل” الكندية أن دولة أخرى قد تغادر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على خطى الإمارات العربية المتحدة، في حال رغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ذلك.
وذكر المحرر إريك ريغولي في الصحيفة: “ليس من الصعب التخمين من سيكون التالي في مغادرة أوبك.. يمكنكم أن تكونوا واثقين أنه إذا أراد ترامب خروج فنزويلا من أوبك كما فعلت الإمارات، فسوف يحدث ذلك”.
ورأى الكاتب أن فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، أصبحت فعليا تعتمد على واشنطن بعد “اختطاف” الرئيس نيكولاس مادورو
وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت سابقا بأن قرار الإمارات بالانسحاب من أوبك يمثل انتصارا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن وجه انتقادات للمنظمة متهما إياها بالمسؤولية عن ارتفاع أسعار النفط.
يذكر أن وكالة أنباء الإمارات الرسمية “وام” كانت قد أعلنت، الثلاثاء، انسحاب الدولة من منظمتي “أوبك” و”أوبك+” اعتبارا من الأول من مايو الجاري، واصفة القرار بأنه “استراتيجي ويستند إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد”، وفق ما أوضحته عفراء الحاملي، مديرة إدارة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإماراتية.
وفي المقابل، أفاد مصدر لوكالة “نوفوستي” في إحدى وفود “أوبك” بأن المنظمة لم تكن على علم مسبق بنوايا الإمارات بشأن هذا الخروج، مما أثار تساؤلات حول التنسيق داخل المنظومة النفطية.
وفي سياق متصل، قال أليكسي بيلوغورييف مدير الأبحاث في معهد الطاقة والتمويل الروسي إن المنظمة “لن تنهار أوبك بسبب هذا القرار، لأن المنظمة تقوم في النهاية على دور المملكة العربية السعودية، وهي أشبه بناد للدول المتحالفة مع الرياض”.
وفي إشارة للدور الأمريكي في قرار انسحاب الإمارات قالت CNN في تقرير لها أن انسحاب الإمارات العربية المتحدة من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يُعدّ ضربة قوية لقدرة الشرق الأوسط على الحفاظ على أسعار النفط مرتفعة بشكل مُصطنع. ولكنه قد يُسبب أيضًا اضطرابًا لمنتجي النفط الأمريكيين، وقد يُعقّد قدرة المنطقة على الاستجابة لحالات الطوارئ المستقبلية.
الولايات المتحدة مكتفية ذاتيًا في مجال الطاقة إلى حد ما. وتُنتج أكثر مما تستهلك، ولكنها لا تزال تستورد حوالي ثلث نفطها من الخارج، لأن النفط الخام الخفيف الذي تستخرجه ممتاز لصنع البنزين، ولكنه غير مناسب لصنع أنواع الوقود الثقيلة وغيرها من المنتجات البترولية. لذلك، لا تزال الولايات المتحدة تعتمد على الشرق الأوسط في بعض احتياجاتها من النفط الخام.
قد يكون تراجع نفوذ “أوبك” في صالح المستهلكين على المدى البعيد، حيث تعد الإمارات ثاني أكبر منتج للنفط في المنطقة، ما يجعلها منافسًا قويًا جديدًا في السوق، إذ ستتمكن من إنتاج النفط دون قيود تفرضها الدول الأعضاء في “أوبك”.
أما بالنسبة للمنتجين الأمريكيين، فالآثار طويلة الأجل أقل وضوحًا، وذلك لأن الضغط على أسعار النفط، المتداولة في السوق العالمية، قد يؤثر سلبًا على أرباح شركات النفط الكبرى. وقد شهد العالم فائضًا في المعروض من النفط قبل الحرب الإيرانية، حتى مع قيود الإنتاج التي فرضتها “أوبك”، لذا فليس من المؤكد أن يدعم الطلب على المدى الطويل زيادة الإنتاج من الإمارات. وقد يضطر المنتجون الأمريكيون لاحقًا إلى خفض إنتاجهم إذا عاد الطلب إلى مستوياته المنخفضة السابقة.
كما يُظهر هذا أن الحرب الإيرانية تُحدث تغييرات جذرية في طريقة ممارسة الأعمال التجارية عالميًا، وتفتح سلاسل إمداد جديدة. وقد لا تتوقف هذه التغييرات عند الإمارات. لذا، فإن التحولات السوقية التي ستؤثر عليك ما زالت في بداياتها.


