شهد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت 25 أبريل، حالة من الفوضى والارتباك بعد إطلاق نار خارج القاعة مباشرة، مما أدى إلى تدخل الأمن واقتياد الرئيس دونالد ترامب وكبار أعضاء إدارته من المكان بشكل عاجل.
وفقًا لشهادة جون هاريس، المحرر المؤسس لبوليتيكو، فإن الأجواء تحولت في لحظات من الضجيج المعتاد في القاعة الفاخرة بفندق واشنطن هيلتون إلى مشهد “نساء بفستان السهرة ورجال ببدلات رسمية وكل من في القاعة يركضون نحو الأرض”. وعندما رفع الحاضرون رؤوسهم بحذر، شاهدوا رجال أمن مسلحين بأسلحة رشاشة وهم يقفون عند المنصة الرئيسية التي كان يجلس عليها الرئيس.
لم يشعر هاريس أو زملاؤه بخطر داهم، بل وصف الإحساس بأنه “شبه المنطقة الضبابية بين الوعي واللاوعي عندما توقظك مكالمة هاتفية في منتصف الليل، وتقول لنفسك: هاه، ماذا يحدث؟ أنا مشوش، هل هذا حقيقي؟”
أما الرئيس ترامب، فقد وصف لاحقًا للصحفيين عند عودته إلى البيت الأبيض صوت إطلاق النار بأنه “بدا وكأنه سقوط صينية طعام”. وقد علّق ترامب لاحقًا على منصة “تروث سوشيال” قائلاً: “لقد أوصيت بأن يستمر العرض”.
لمدة نصف ساعة تقريبًا، ظل المئات من الصحفيين داخل القاعة دون اتصال بالعالم الخارجي بسبب ضعف شبكة الهاتف المحمول وسط هذا الحشد الكبير. تداول الحضور شائعات أولية عن مقتل منفذ الهجوم بمسدس أمني، لكن تبين لاحقًا عدم دقتها.
أعلنت رئيسة نقابة مراسلي البيت الأبيض، ويجيا جيانغ من شبكة CBS News، بعد محاولتين فاشلتين لاستئناف الحفل، أنه لن يستكمل هذا المساء. لكنها نقلت تعهدًا من الرئيس ترامب بإعادة جدولة العشاء خلال 30 يومًا، مشيرة إلى أن ترامب (الذي كان يحضر الحفل لأول مرة خلال ولايتيه) يرغب في إقامته.
يشير المقال إلى أن فندق هيلتون، الذي سبق أن شهد محاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان عام 1981، قد لا يكون المكان الأنسب أمنيًا. ويضيف أنه في عصر سياسي غاضب ومضطرب، يبدو مزيج الصحافة والترفيه والعبثية في هذا الحفل “منافيًا للعصر”، لكن الحدث الأخير فاق كل التوقعات في سخريته وغرابته.
لا تزال التفاصيل الكاملة للحادث غير واضحة، حيث يشير هاريس إلى أن لديهم “فهمًا مجتزأً فقط” لما جرى. لكنّ ما هو مؤكد هو أن الحفل، الذي شهد إطلاق نار خارج قاعته واقتياد الرئيس، قد دخل تاريخ الولايات المتحدة كواحدة من أكثر الأمسيات اضطرابًا وسريالية في الذاكرة السياسية والإعلامية الأمريكية.


