تواجه إدارة الرئيس ترامب في مطلع عام 2026 تقاطعاً حرجاً من التحديات التي وضعت رئاسته في حالة من الاضطراب الشديد، حيث تتعثر استراتيجياته العسكرية في الخارج بينما تصطدم أجندته المحلية بمعارضة قضائية وشعبية غير مسبوقة
.
أولاً: “المأزق المكلف” في إيران وأزمة الطاقة، حيث تشهد السياسة الخارجية لترامب تراجعاً ملحوظاً مع وصول الحرب في إيران إلى حالة من “الجمود المكلف”، حيث نجحت أسراب الطائرات المسيرة الإيرانية الرخيصة في تحييد التفوق العسكري التقليدي الأمريكي ومنع إعادة فتح مضيق هرمز
أدى استمرار إغلاق المضيق، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمي، إلى ارتفاع أسعار البنزين لتتجاوز عتبة الـ 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ سنوات.
وفي محاولة للبحث عن مخرج سريع، هدد ترامب بالانسحاب من حلف الناتو إذا لم يقم الحلفاء بفتح المضيق بأنفسهم، وهو إجراء يواجه عقبات قانونية في الكونجرس.
.
ثانياً: معارك “حق المواطنة” والتصويت في المحكمة العليا على الصعيد القانوني، حيث شهدت المحكمة العليا صداماً مباشراً بحضور ترامب شخصياً لمتابعة قضية ترامب ضد باربرا، حيث تسعى الإدارة لإلغاء حق المواطنة بالولادة لأطفال المهاجرين غير الموثقين عبر أمر تنفيذي.
وقد أعرب القضاة، بمن فيهم المحافظون، عن شكوكهم حول دستورية هذا الإجراء الذي قد يحرم 250 ألف طفل سنوياً من الجنسية.
وفي الوقت ذاته، تضغط الإدارة قانونياً للحد من التصويت عبر البريد في قضية واتسون ضد اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، مما أثار مخاوف من تقويض سلطات الولايات في تنظيم انتخاباتها.
.
ثالثاً: احتجاجات “لا ملوك” (No Kings) والانتخابات النصفية داخلياً، حيث انفجر الغضب الشعبي في أكبر احتجاجات عامة في التاريخ الأمريكي، حيث شارك أكثر من 8 ملايين شخص في مسيرات “لا ملوك” عبر 50 ولاية.
تعكس هذه المسيرات استياءً واسعاً من سياسات ترامب وتزيد من تفاؤل الديمقراطيين باستعادة السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، خاصة بعد سلسلة من الهزائم الانتخابية للجمهوريين في الانتخابات الخاصة الأخيرة.
.
رابعاً: شلل حكومي وتصدع في الفريق الإداري، حيث تعاني البلاد حالياً من أطول إغلاق حكومي جزئي في التاريخ بسبب الخلافات حول تمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS) وسياسات الهجرة، مما ترك مئات الآلاف من الموظفين دون رواتب.
وفي خطوة أثارت لغطاً قانونياً، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً لدفع رواتب موظفي أمن المطارات (TSA) فقط لتخفيف الزحام، وهو ما اعتبره قانونيون تجاوزاً لصلاحيات الكونجرس المالية.
وعلى مستوى الإدارة، يواجه وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور فوضى عارمة بعد إلغاء محكمة فيدرالية لتعييناته لخبراء مناهضين للقاحات، وسط ارتفاع في حالات الحصبة.
وكشفت تقارير عن ضغوط هائلة يمارسها المستشار ستيفن ميلر على مسؤولي الهجرة للوفاء بحصص الترحيل، مما أدى لنقل القائم بأعمال مدير هيئة إنفاذ قوانين الهجرة (ICE) للمستشفى بسبب التوتر الناتج عن “الصراخ والتهديدات”.
مع تراجع نسبة تأييد ترامب إلى ما دون 40%، تبدو الإدارة محاصرة بين مطرقة الفشل العسكري في الخليج وسندان المعارضة الداخلية الشرسة، مما يضع مستقبل الأجندة الجمهورية في مهب الريح مع اقتراب انتخابات نوفمبر القادمة.


