واشنطن – يرى خبراء أن الحرب الجارية في المنطقة تحول إيران تدريجياً إلى مركز رابع للقوة العالمية، لا يعتمد على الاقتصاد أو القدرة العسكرية التقليدية، بل على سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز، أحد أهم نقاط الاختناق الطاقوية في العالم.
وفقاً لمقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم الاثنين 6 أبريل 2026، بقلم البروفيسور روبرت أ. باب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو المتخصص في الاستراتيجية العسكرية والأمن الدولي، فإن الاعتقاد السائد سابقاً بأن النظام العالمي يتجه نحو ثلاثة مراكز قوى رئيسية (الولايات المتحدة والصين وروسيا) لم يعد صالحاً.
السيطرة على مضيق هرمز
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وكان المضيق ممراً دولياً مفتوحاً للسفن من جميع الدول، لكن الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران دفعته إلى فرض حصار عسكري انتقائي عليه.
وبحسب الكاتب، فإن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل للسيطرة عليه. فحتى الآن، يظل مفتوحاً لناقلات النفط، لكن حركة الملاحة انخفضت بنسبة تزيد عن 90% منذ بداية الحرب. ويعزى ذلك إلى التهديد المستمر بالهجوم، مما دفع شركات التأمين إلى سحب التغطية أو رفع أسعارها بشكل كبير. ويكفي استهداف سفينة شحن كل بضعة أيام لجعل المرور غير مقبول من الناحية التجارية.
تأثيرات طويلة الأمد
يعتقد العديد من المحللين أن هذه السيطرة مؤقتة، وأن القوات البحرية الأمريكية والحليفة ستعيد الاستقرار قريباً. لكن باب يرى أن هذا التفاؤل خاطئ، لأنه يفترض أن السيطرة تتطلب إغلاقاً كاملاً، بينما أثبتت الأحداث أن التهديد المستمر كافٍ.
وإذا استمرت السيطرة الإيرانية لأشهر أو سنوات – وهو سيناريو يراه الكاتب محتملاً – فإنها ستعيد تشكيل النظام العالمي بشكل جذري، وستكون على حساب الولايات المتحدة، خاصة مع عدم وجود بدائل حقيقية قريبة لطرق الإمداد هذه.
خلفية النزاع
جاءت هذه التطورات في سياق حرب بدأت في أواخر فبراير 2026، أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وأثارت مخاوف اقتصادية كبيرة. وتظل التوترات قائمة مع تهديدات متكررة من الجانب الأمريكي بضربات إضافية على البنية التحتية الإيرانية.
يُشار إلى أن المقال يمثل وجهة نظر تحليلية، ولا يعكس بالضرورة موقف الصحيفة الرسمي. وتستمر التطورات في المنطقة وسط جهود دبلوماسية غير مباشرة لاحتواء الأزمة.


