الإثنين, مارس 2, 2026
spot_imgspot_img
الرئيسيةفضاء التواصلعن صفقة الغاز الإسرائيلية (2) - تطورات ما بعد الصفقة

عن صفقة الغاز الإسرائيلية (2) – تطورات ما بعد الصفقة

spot_img

كتب خالد فؤاد علي منصة الفيسبوك

https://www.facebook.com/story.php?story_fbid=10163954263985901&id=739750900&rdid=esb6xjRoEE9Ryd96

بالموازاة مع إعلان إسرائيل عن صفقة الغاز الضخمة مع مصر أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن طرح مناقصة عالمية للاستكشاف عن الغاز قبالة سواحل إسرائيل.

ماذا يعني هذا؟

إسرائيل منذ بداية اكتشافات الغاز الضخمة ولديها تحدي جوهري في استقطاب الشركات العالمية للاستثمار والاستكشاف ومن ثم زيادة إنتاج الغاز وزيادة الصادرات وبالتالي لم يكن من المستغرب أن تكون اكتشافات الغاز الضخمة في إسرائيل حقلي تمار (2009) ولفايثان (2010) قد تمت على يد شركة أمريكية متوسط نوبل إنيرجي “Nobel Energy” (اشترتها فيما بعد شركة شيفرون الأمريكية) وشركة الحفر الإسرائيلية ديليك “Delik” (أصبح اسمها الان نيو ميد “New Med”) بينما لم يكن هناك أي تواجد لشركة نفط عالمية أو إقليمية.

هذا العزوف من الشركات العالمية عن الاستثمار في الغاز الإسرائيلي وبالرغم من طرح إسرائيل عدة مناقصات عالمية لجذب تلك الشركات لم يكن أمرا غير منطقي حيث أن المياه الإسرائيلية هي منطقة توترات ونزاعات على ترسيم الحدود البحرية وهذا أمر كافي جدا لتجنب الشركات العالمية للاستثمار في منطقة تعد من أكثر البؤر المتوترة في العالم. إلى جانب ذلك فإن الشركات العالمية التي تربطها علاقات قوية وعريقة مع دول الخليج العربي كانت تتخوف من الدخول في استثمارات إسرائيلية مما قد يسبب لها مشاكل وتوترات مع الدول الخليجية.

كان على إسرائيل من أجل أن تكسر هذا الحاجز وتكسب ثقة المستثمرين أن تقدم البراهين للشركات العالمية أن قطاع الغاز لديها واعد ويتطور وجاذب للاستثمارات وهذا لن يأتي إلا من خلال مسارين إقحام شركة عالمية للاستثمار في المياه الإسرائيلية لتقدم نموذج ودليل للشركات الأخرى بأفضلية الاستثمار في الغاز الإسرائيلي والمسار الاخر هو النجاح في صفقات تصدير للغاز الإسرائيلي لدول الجوار لتعطي صورة واعدة عن المكاسب التي تنتظر الشركات العالمية من الاستثمار في إسرائيل.

مع بداية العقد الثالث من الألفية الثانية نجحت إسرائيل في تقديم نموذج في كل مسار حيث عقد صفقة غاز تاريخية مع مصر (2018-2019) لتبرهن للشركات العالمية أنها ليست قادرة فقط على تصدير الغاز ولكنها قادرة على إرساله إلى مصر أما في المسار الاخر وبعد اتفاقية أبراهام دخلت شركة مبادلة الإماراتية (2021) في صفقة شراء حصة من حقل تمار الإسرائيلي وهنا لم تحقق إسرائيل مكسب إقحام شركة إقليمية وعالمية في قطاع الغاز لديها فقط ولكن الأهم من ذلك أن دخول مبادلة الإماراتية كان بمثابة الضوء الأخضر للشركات العالمية التي كانت تتخوف من الاستثمار في الغاز الإسرائيلي خشية من غضب الدول الخليجية الغنية بالنفط.

بعد هذه التطورات سواء صفقة الغاز “المصرية” واستحواذ مبادلة “الإماراتية” كان من الطبيعي أن تندفع الشركات العالمية نحو إسرائيل وفي مقدمتها عملاق الطاقة الأمريكي شيفرون الذي أصبح المشغل الرئيسي لحقلي تمار وليفايثان ثم يأتي من بعد شيفرون شركات بي بي (BP) وإيني (Eni) وشركات كبرى أخرى حصلت على حقوق التنقيب في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تحرق الأرض في غزة ولبنان وتقصف إيران واليمن وسوريا.

لم تمر 24 ساعة بعد إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لصفقة الغاز المصرية حتى أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية إطلاق جولة مناقصات عالمية للاستكشاف عن الغاز في بداية 2026 بالرغم أن جولة المناقصات السابقة لم تكتمل أعمالها بشكل نهائي.

والواقع أن هذا التعجل الإسرائيلي ما هو إلا صورة لأحد المكاسب الاستراتيجية الكبرى التي حققتها إسرائيل من صفقة الغاز مع مصر ولذلك لم تفوت إسرائيل الفرصة التاريخية التي تثبت فيها للعالم استمرار صادراتها مع مصر بعد محرقة غزة وبكميات ضخمة وعبر عقد طويل الأجل يؤكد على موثوقيتها كمُصدر للغاز وعلى استمرار تطور قطاع الغاز الطبيعي لديها بالرغم من الحرب الطويلة وقدرته على جذب مزيد من الشركات العالمية.

الشركات العالمية التي ستواصل تدفقها على إسرائيل بعد صفقة ال 35 مليار دولار لن تسهم فقط في انتعاش الاقتصاد الإسرائيلي وطفرة في النمو الاقتصادي والذي ينعكس مباشرة على تغذية الالة العسكرية وزيادة التفوق العسكري الإسرائيلي وإخلال موازين القوى الإقليمية ولكن الأهم من ذلك ان وجود شركات النفط والغاز العالمية هو تعزيز لنفوذ إسرائيل الإقليمي التي يصبح أمنها ومصالحها مرتبطا باستثمارات ضخمة لشركات عالمية تقف ورائها حكومات قوى إقليمية ودولية.

إذا كان هناك تعريف مبسط وواضح ومباشر للخيانة فلن يكون أبدا شيء غير القول بأن الصفقة الغاز الإسرائيلية تجارية وليست سياسية.

* مرفق خريطة توضح مناطق الامتياز التي تعمل بها شركات النفط العالمية أمام السواحل الإسرائيلية

أحدث الأخبار

نتنياهو يضع العدوان على إيران بسياق توراتي ويتحدث عن محو العماليق

وضع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو العدوان الإسرائيلي الأمريكي المتواصل على إيران في "سياق...

إسبانيا ترفض الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران

أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الضربات الأمريكية والإسرائيلية، محذراً من أنها قد تزيد...

مقتل وإصابة العشرات من الإسرائيليين في ضربة إيرانية على بيت شيمش

أسفرت الموجة الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي استهدفت إسرائيل، وأصابت بلدة بيت شيمش، عن مقتل...

قد يهمك أيضا

نهاية العالم الذي نعرفه | بودكاست فنجان

https://www.youtube.com/watch?v=mv9k2cinFZI كيف سيتغير شكل حياتنا في العقود القادمة؟ العالم اليوم يتغير بوتيرة أسرع من قدرتنا...

السعودية وضربة البداية ضد الإمارات

كتب الكاتب الصحفي الكبير عامر عبد المنعم علي حسابه في منصة الفيسبوك : الترحيب الواسع...

أمريكا من الداخل: فضيحة أبستين، ولاية ترامب، تحالفات الظل | عبدالرحمن سراج

https://www.youtube.com/watch?v=AiFOJQ9Lxtg في هذه الحلقة نفتح ملفات الداخل الأميركي بعيدًا عن الخطاب الإعلامي السائد، مع الباحث...