كتب الدكتور خالد عمارة علي منصة الفيسبوك
في أواخر القرن التاسع عشر كان هناك صحفي نمساوي مغمور إسمه تيودور هرتزل
Theodor Herzl
هذا الصحفي كان يدعو لمشروع إسمه المشروع الظهيوني … أن يجتمع اليهوظ من كل العالم و يقوموا بإستيطان فلسطين … بناء وطن قومي لأتباع الديانة اليهودية
————————–
في هذا الوقت … سنة 1869 .. كان أغلب العالم لا يسمع عن هذه الفكرة … و من يسمع بهذه الفكرة يسخر منها .. فكرة مضحكة وهمية .. ولا توجد أي علامات أو مقومات تبرر أو تشير الى نجاح هذه الفكرة المجنونة
كانت كل الظروف العالمية غير مناسبة .. ما هذا الوهم الذي تتكلم عنه ؟؟ .. إنت مش شايف العالم حولك … تخاريف لأنك لا تعيش في الواقع .. إنت مش شايف العالم كله ضدنا .. و الإضطهاد في أوروبا بشع لكل ما هو يهوظي …
حتى اليهوظ أنفسهم .. أغلبهم كان ضد الفكرة .. سواء لأسباب دينية حيث أن الملتزمين منهم يعتقدون أن دخول فلسطين لأي يهوظي بدون أمر واضح من المسيح المنتظر هو حرام .. أو اليهود الغير ملتزمين الذين يعيشون حياة عادية مستقرة في بلادهم ..سواء أوروبا أو أمريكا أو الشرق الأوسط
يعني تيودور هيرتزل تعرض للسخرية و التشويه و المحاربة من الجميع … حتى من يكافح من أجلهم .. يهوظ أوروبا سخروا منه و وقفوا ضده … و من أعجبته الفكرة أخذها على مضض … هذا الرجل الذي يعيش في الوهم و الأحلام
فضلا عن أن أغلب اليهوظ في هذا الوقت .. خاصة في شرق أوروبا كانوا محرومين من كل الحقوق .. حتى حق شراء بيت أو إمتلاك أرض أو زراعة أو حمل سلاح .. كانوا مجرد مأجورين أو تجار صغار يتنقلون من قرية إلى أخرى أو محبوسين في معازل الجيتو !
طائفة دينية بلا اي تاربخ حضاري أو حضارة قديمة او إنجازات حقيقية يسجلها التاريخ ..ليس لها غير بعض قصص التوراة
و كله تحت شعار الواقعية !!! .. إنت بتحلم .. مش شايف الحال عامل إزاي ؟؟ .. و العالم حواليك شكله إيه .. و حالنا شكله إيه ؟؟؟
إنت بتتكلم في إيه ؟؟ .. شعب و دين يعيش في إضطهاد في الظلام و يحتقره الجميع لمدة 2000 سنة … منذ المسيح عليه السلام .. عايز تعمل له دولة و تبقى قوية
ده تخريف !!
———————–
مات تيودور هيرتزل سنة 1904 .. يعني مات قبل أن يرى أي حلم يتحقق غير أن عدد بسيط جدا ممن صدقوا فكرته قاموا بالهجرة الى فلسطين تحت حكم الدولة العثمانية … و كانوا عدد قليل جدا .. و أسسوا بعض المستوطنات الصغيرة على إستحياء و في السر
————————–
اليوم نجد أن الظروف تغيرت .. و تحقق حلم هذا الرجل .. و أصبح هناك دولة إسمها إززرائيل … تسيطر و تضرب و تذبح و تحرك السياسيين …دولة ليست ضعيفة … بل العكس !.. دولة يخاف منها جيرانها و يشعرون بالرعب من مجرد ذكر إسمها …. و يطلب صداقتها و التعاون معها العديد من بلاد العالم .. بما فيها البلاد التي كانت تضطهد اليهوظ في عهد هيرتزل ..!!!!!
————————
الدرس
حين نتكلم عن حلم النهضة للعالم الإسلامي .. أو حلم عودة الخلافة و إتحاد المسلمين … أو حلم تطبيق الشريعة الإسلامية و الإقتصاد الإسلامي بدون ربا و مضاربة و إستغلال .. أو حلم أن يعود المسلمون لقيادة العالم و يكونوا العالم الأول.. و تعود اللغة العربية لغة العالم و العلم و السياسة و الدين .. و نضع أفكار منها ما هو بسيط .. و منها ما هو كبير
و حين يؤمن البعض بهذه الأفكار التي نزرعها .. و يتعلمها و يورثها لأولاده … أو يطبقها في حدود بسيطة و في حدود قدراته
هذا يعني أن تحقق الحلم ممكن .. و الظروف ستتغير .. و الفكرة تستمر .. و لا تموت …
الفكرة مثل البذرة .. ستظل في الأرض الخصبة … تنتظر موسم المطر كي تنمو و تكبر و يتحقق الحلم … و تظهر الشجرة الطيبة .. أصلها ثابت و فرعها في السماء
و نحن لا نستعجل يوم النصر .. و لكننا على يقين بأن نصر الله قادم و لو بعد حين … و لو لم أشهد هذا اليوم .. سيشهده أولادي أو أحفادي أو أحفاد أحفادي
لأن الله سوف يحاسبني على أقوالي و أعمالي و أخذي بالأسباب .. لكن لن يحاسبني على موعد النصر أو متى تم تحرير القدس أو متى تمت نهضة الأمة الإسلامية و اتحدت
فنحن لا ننسى .. و قضيتنا لا تموت .. لأنها دين و عقيدة




