قال القيادي في حركة “حماس” خليل الحية، الأحد، إن مهمة القوات الدولية ومجلس السلام المزمع تشكيله في غزة تقتصر على رعاية وحفظ اتفاق وقف إطلاق النار والإشراف على إعادة إعمار القطاع، دون أي تدخل في الشؤون الداخلية.
جاء ذلك في كلمة مصور للحية، بمناسبة ذكرى تأسيس الحركة الـ38، والذي يوافق 14 ديسمبر/ كانون الأول من عام 1987.
وجدد الحية، التأكيد على موقف حركته “الرافض لكل مظاهر الوصاية والانتداب على الفلسطينيين”، مشددا على ما “التوافق عليه مع الفصائل الفلسطينية من القضايا الواردة في رؤية الرئيس ترامب لوقف الحرب”.
وأضاف: “مهمة مجلس السلام، هي رعاية تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار والتمويل والإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة”.
بينما أشار إلى أن مهمة “القوات الدولية” يجب أن تقتصر على حفظ وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة عام 1948، دون أن يكون لها أي مهام “داخل القطاع أو التدخل في شؤونه الداخلية”.
ودعا الحية في هذا الإطار، إلى تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع مكونة من مستقلين فلسطينيين، مؤكدة جاهزيتها لتسليم كافة الأعمال في كل المجالات وتسهيل مهامها.
ولفت الحية إلى أن حركته اعتمدت عدة أولويات خلال المرحلة القادمة، منها الاستمرار في خطوات وقف الحرب واستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشري الأول الماضي.
وتابع أن ذلك يشمل “إدخال المساعدات والمعدات اللازمة لتأهيل المستشفيات والمراكز الصحية والبنى التحتية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين”.
إضافة إلى ذلك، قال الحية من ضمن الأولويات أيضا “دخول المرحلة الثانية من أجل تحقيق الانسحاب الكامل للاحتلال (من القطاع)، والبدء في مشاريع الإعمار”.
طوفان الأقصى كسر الردع الإسرائيلي وأعاد القضية الفلسطينية إلى الصدارة
قال خليل الحية، إن الذكرى الثامنة والثلاثين لانطلاقة الحركة تحلّ في ظل واقع سياسي وميداني مختلف تمر به القضية الفلسطينية، وفي مرحلة تتسم بتحولات كبرى، مؤكداً أن الحركة تبذل كل جهد ممكن من أجل أن تصب هذه المتغيرات في مصلحة الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه الوطنية المشروعة.
وأوضح الحية أن الشعب الفلسطيني يعيش حالياً أياماً صعبة ومعاناة قاسية نتيجة العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، مشيراً إلى ارتقاء أكثر من سبعين ألف شهيد من أبناء الشعب الفلسطيني، من الرجال والنساء والأطفال، الذين لم ترحمهم، بحسب تعبيره، “قذائف الحقد والإجرام الصهيوني”.
وأشار إلى أن من بين آخر الشهداء القائد في المقاومة رائد سعد “أبو معاذ” وإخوانه الذين كانوا برفقته، واصفاً إياه بـ”القائد المجاهد العابد الزاهد” الذي نذر حياته لدينه ووطنه، وعاش مطارَداً من قبل الاحتلال الإسرائيلي لعشرات السنين.
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة، أكد الحية أن الفلسطينيين هناك يتعرضون لحملة إرهاب ممنهجة، تتكامل فيها السياسات العسكرية للاحتلال مع اعتداءات المستوطنين، من خلال شبكة خانقة من الحواجز والأبواب الحديدية التي تقطع أوصال المدن والقرى، إلى جانب القتل والاعتقال ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وعمليات التهجير القسري.
القدس واللاجئين
أما في القدس المحتلة، فقال الحية إن المسجد الأقصى “يئنّ في قلب هذه المعاناة”، ويتعرض لاستهداف مباشر لهويته وقدسيته، محذراً من مخاطر التهويد والتقسيم الزماني الذي قال إنه “بات أمراً واقعاً”، حيث يقتحم مئات المستوطنين المتطرفين المسجد يومياً، ويؤدون طقوسهم داخله، في مسعى لفرض تقسيم مكاني للمسجد.
وتطرق الحية إلى أوضاع الفلسطينيين في أراضي عام 1948، مؤكداً أنهم يعانون الاحتلال والعنصرية والقمع، ويتعرضون لمصادرة الأراضي وهدم المنازل، إلا أنهم يواصلون الصمود والثبات ويحافظون على هويتهم الوطنية، مشدداً على أنهم يشكلون “جزءاً أصيلاً من شعبنا وقضيته الوطنية”.
كما تناول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المنافي والشتات، مشيراً إلى أن سكان مخيمات اللجوء يعيشون فصولاً خاصة من المعاناة والألم والعوز والحنين، إضافة إلى محاولات طمس الهوية والاستهداف المباشر من الاحتلال، مستشهداً بمجزرة الملعب في مخيم عين الحلوة في لبنان، التي أسفرت عن استشهاد 13 فتى.
قضايا ونتائج استراتيجية
وأكد الحية أن مقاومة الشعب الفلسطيني لا تزال حيّة، وأن قيادتها ثابتة وصلبة، وقد تمكنت، بحسب قوله، من الصمود والتصدي لآلة القتل والإرهاب الإسرائيلية، مؤكداً أن ذلك أثبت لجماهير الأمة وأنصار القضية الفلسطينية أن “هذا العدو يمكن هزيمته، وأن تحرير فلسطين ممكن”، إذا استند إلى التخطيط الدقيق والعمل الدؤوب وتوحيد الجهود.
واستعرض الحية جملة من القضايا والنتائج الاستراتيجية التي قال إن المقاومة الفلسطينية نجحت في تحقيقها، وفي مقدمتها كسر ما وصفه بـ”أسطورة الردع الاستراتيجي” وادعاءات التفوق الأمني الإسرائيلي، مشيراً إلى أن عملية طوفان الأقصى يوم السابع من أكتوبر شكّلت نموذجاً لما يمكن أن يحدث في حال تضافر جهود الأمة في مواجهة الاحتلال.
وأضاف أن من بين هذه النتائج التقدم في عزل إسرائيل دولياً، وتقديم قادتها وجنودها إلى المحاكم الدولية، وفضح صورتها أمام العالم بوصفها “كياناً إرهابياً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
كما أشار إلى انهيار الرواية الصهيونية التي سيطرت لعقود، وتغير المزاج الشعبي العالمي، لا سيما لدى النخب الصاعدة، تجاه طبيعة العلاقة مع إسرائيل وأخلاقية مواصلة دعمها.
تراجع مشروع التطبيع
ولفت إلى أن الحرب أدت كذلك إلى تعقيد وتراجع مشروع التطبيع الذي سعى الاحتلال من خلاله إلى تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز هيمنته السياسية والاقتصادية والأمنية، خاصة بعد ارتكابه جرائم الإبادة الجماعية وعدوانه على دول المنطقة، وحديث قادته عن ما يسمى “إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”.
وأكد الحية أن من نتائج الحرب أيضاً استعادة القضية الفلسطينية لمكانتها الطبيعية بعد سنوات من التراجع، وصعود مشروع وبرنامج المقاومة على طريق التحرير والعودة، وتحوله إلى أمل للشعوب العربية والإسلامية ونموذج في مواجهة الاحتلال.
وأشار إلى “سقوط مفهوم الحدود الآمنة” لإسرائيل، في ظل تعرضها للرد على عدوانها من غزة ولبنان واليمن وإيران والعراق، مؤكداً أنه لم تعد هناك حصانة للكيان أو لمواقعه العسكرية. كما تحدث عن إحداث شرخ داخل المجتمع الإسرائيلي، وزعزعة الثقة بالقيادة السياسية والعسكرية والأمنية، وبدء نقاش داخلي حول مستقبل هذا الكيان ووجوده.



