
(Foto: Shutterstock)
شرطة زغرب تكشف الحقيقة: لا هجوم على الراهبة… الجروح كانت من صنع يديها
في تطور مفاجئ لقضية شغلت الرأي العام الكرواتي خلال الأيام الماضية، أعلنت شرطة زغرب أن الراهبة التي قيل إنها تعرضت لهجوم بالطعن في الشارع اختلقت القصة بالكامل، وأن الإصابات التي ظهرت على جسدها كانت ناتجة عن إيذاء ذاتي باستعمال سكين اشترته بنفسها من أحد المتاجر.
تحقيقات سريعة تكشف التناقضات
وفقًا للبيان الرسمي، أنهت الشرطة تحقيقها الجنائي يوم الثلاثاء، حيث تبين أن السيدة البالغة من العمر 35 عامًا قدمت بلاغًا كاذبًا ادعت فيه أن رجلًا مجهولًا هاجمها وطعنها في منطقة البطن.
وأكدت الشرطة أن المحققين لاحظوا منذ البداية عدم اتساق روايتها مع الأدلة المتوفرة، ما دفعهم إلى توسيع نطاق التحقق وإعادة فحص كل التفاصيل.
وقالت الشرطة في بيانها الحاسم:
“التحقيق أثبت أنها ألحقت الإصابة بنفسها باستخدام السكين الذي اشترته سابقًا من منطقة زغرب.”
إصابات خفيفة… ورواية منهارة
وكانت المرأة قد غادرت قبل يوم واحد مستشفى “KBC Sestre milosrdnice” بعد أن تبيّن أنها مصابة بجروح طفيفة. وبعد خروجها توجّهت إلى الشرطة لتقديم بلاغها المزعوم. لكن سرعان ما ظهرت شكوك قوية حول صحة ادعاءاتها، الأمر الذي أكد لاحقًا عدم وقوع أي اعتداء.
وبعد التثبت من حقيقة الحادثة، جرى استدعاء الإسعاف مجددًا، حيث قرر الأطباء ضرورة نقلها إلى مؤسسة صحية متخصصة لاستكمال الرعاية اللازمة لحالتها.
بلاغ كاذب… وتبعات قانونية
أعلنت الشرطة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق السيدة، إذ سيتم تقديم بلاغ جنائي ضدها بموجب المادة 304 من القانون الجنائي المتعلقة بجرائم “التبليغ الكاذب”.
استغلال سياسي وإعلامي… ثم تراجع
القصة لم تبقَ في نطاق الشرطة والطب فقط، بل تحولت سريعًا إلى مادة مثيرة لدى بعض وسائل الإعلام اليمينية التي سارعت إلى نشر رواية تزعم أن المهاجم مهاجر، وأنه هتف أثناء الاعتداء بعبارة “الله أكبر”.
بل إن حكومة كرواتيا نفسها نشرت على حسابها الرسمي منشورًا يدين “الهجوم”، قبل أن تقوم بحذفه سريعًا بعد بدء التشكيك في القصة.
في هذا السياق، شددت الشرطة على أن جميع الادعاءات حول مهاجر أو دوافع دينية غير صحيحة تمامًا، وأنه لا وجود لأي دليل يدعمها.
قصة تذكّر بخطورة الأخبار غير المتحققة
القضية التي بدأت كحادثة عنف مثيرة تحولت إلى درس واضح في مخاطر التسرع الإعلامي واستغلال الشائعات لأغراض سياسية، قبل أن تكشف التحقيقات المهنية الهادئة أن الحقيقة أبعد ما تكون عن الرواية المتداولة.

محمد نور
محمد نور إعلامي، مخرج وثائقي، ومستشار تحول رقمي ومنتج تطبيقات. يعمل في تطوير الحلول الرقمية والمشاريع التقنية في المنطقة العربية وأوروبا. قدّم وأخرج عددًا من الأفلام الوثائقية والبرامج الإعلامية، ويهتم بصناعة المحتوى الهادف والكتابة التأملية التي تمزج بين التجربة الإنسانية والرؤية الفلسفية. يجمع في مسيرته بين الفكر، والتقنية، والإبداع الإعلامي.



