في مقال نشرته صحيفة (ذا هيل) بعنوان (من رماد إيران ينشأ نظام عسكري أكثر خطورة)، ويعرض الكاتب إرفان فارد تحليلاً مفاده أن ما يحدث في إيران ليس انهياراً للنظام، بل إعادة تشكيله بشكل “أكثر تشدداً وخطورة”.
يقول الكاتب إن الحملة الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أعادت تشكيل موازين القوة داخل البلاد، موضحاً أن “ما يظهر حالياً ليس انهياراً، بل ترسيخ لنظام جديد يمكن وصفه بالجمهورية الإسلامية الثالثة”.
ويشير إلى أنه من جهة، تضررت قدرات إيران العسكرية والنووية “بشكل خطير”، لكن نفوذ الحرس الثوري الإيراني تعزز أكثر، لافتاً إلى أنه سيزيد من القمع الداخلي، وقد يستخدم إغلاق مضيق هرمز “كورقة ضغط” تهدد الاستقرار العالمي.
ويوضح الكاتب أن رجال الدين يبدون في الواجهة، لكن السلطة الفعلية انتقلت تدريجياً إلى الأجهزة الأمنية، مثل الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات، وأن الحرب سرّعت هذا التحول.
ويتابع بالإشارة إلى أن “الضغوط الخارجية لم تدفع النظام للإصلاح، بل نحو العسكرة”، موضحاً أن استهداف القيادات والمراكز الرئيسية أتاح صعود “نخب أكثر تشدداً، فضلاً عن إضعاف النظام”.
ويقول الكاتب إن “المناصب الشاغرة- بعد مقتل عدد من القادة- تُملأ على أساس الولاء لا الكفاءة، ما ينتج دولة أقل كفاءة وأكثر عنفاً في الداخل”.
وفي سياق متصل، يشير الكاتب إلى تصريحات دونالد ترامب التي وصف فيها الحملة بأنها “جهد حاسم” لتقويض قدرات إيران النووية والصاروخية، مضيفاً أن عدم التوصل لاتفاق قد “تعيد إيران إلى العصر الحجري”.
ويوضح أن هذا الخطاب، رغم أنه قد يحفّز المؤيدين، إلا أنه يزيد من القلق العام بشأن احتمال تصعيد أوسع قد يخرج عن السيطرة.
يشير الكاتب إلى أن تقليص إيران الملاحة في مضيق هرمز حول الصراع إلى أزمة طاقة عالمية، محذراً من أن طهران ستحافظ على نفوذها إذا انتهت الحرب دون إعادة فتح المضيق، مضيفاً أن تصريحات ترامب الغامضة حول فتح المضيق “تلقائياً” تأتي مع مطالبة لحلفاء الناتو بتحمل مسؤولية حمايته.
ويتابع الكاتب بالإشارة إلى أن النقاش حول وقف إطلاق النار يكشف سؤالًا مهماً داخل إيران: من يملك قرار الحرب والسلام؟ موضحاً أن الرئيس الإيراني لا يسيطر فعلياً على أدوات القوة، التي تتركز بيد قيادات الحرس الثوري.
ويشير الكاتب إلى أن الإيرانيين الذين يسعون إلى تغيير النظام سيواجهون واقعاً صعباً من الانهيار الاقتصادي وزيادة القمع، مؤكداً أن بقاء النظام هو الأولوية، وليس تلبية تطلعات الشعب.
ويختتم بالقول إن “الحرب قد تضعف قدرات إيران، لكنها قد تزيد نفوذها في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى ظهور دولة أضعف لكنها أكثر تطرفاً واستبداداً”.
ويؤكد في النهاية أن مسألة “فوز” واشنطن في الحرب قد تكون أقل أهمية من قدرتها على تشكيل نظام ما بعد الحرب، بحيث يمنع إيران من استخدام الطاقة والعسكرة كأدوات ضغط، بدلاً من ترسيخ حكم عسكري جديد، وفق الكاتب.


