نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده بول ماكليري وجاك ديستش وفيلم كاين، قالوا فيه إن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية يحاولون فهم لغز الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية. وقالت إنه في الوقت الذي بدأت فيه القوات الأمريكية حصارها للموانئ الإيرانية يوم الاثنين، سارع حلفاء الولايات المتحدة إلى فهم آلية عمل الحصار، وكيف ستتجنب إدارة ترامب إشعال مواجهات جديدة بهذه الخطوة.
ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن أكثر من 12 سفينة حربية أمريكية في المنطقة جاهزة للمشاركة، بما في ذلك المدمرة الأمريكية “يو إس إس طرابلس”، التي تحمل على متنها وحدة من مشاة البحرية مدربة على اعتراض السفن واقتحامها.
ومع ذلك، قالت المجلة إن التفاصيل الإضافية شحيحة، بما في ذلك مدة الحصار وأهدافه الاستراتيجية الدقيقة. لكن الرئيس دونالد ترامب قال إن الحصار سيمنع السفن التي غادرت أو تخطط لدخول الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى أي سفن دفعت رسوما إيرانية مقابل المرور الآمن.
في الوقت الذي بدأت فيه القوات الأمريكية حصارها للموانئ الإيرانية يوم الاثنين، سارع حلفاء الولايات المتحدة إلى فهم آلية عمل الحصار، وكيف ستتجنب إدارة ترامب إشعال مواجهات جديدة بهذه الخطوة
وقالت “بوليتيكو” إن هذه المناورة تهدد بإشعال مرحلة جديدة خطيرة من الحرب، قد تشهد قيام القوات الأمريكية بتنفيذ عمليات اقتحام عالية الخطورة لسفن أجنبية في الخليج العربي المزدحم. كما أنها تزيد من احتمالية نشوب صراعات عالمية أوسع نطاقا إذا ما تحركت الولايات المتحدة لوقف السفن التي ترفع أعلاما أجنبية، مثل تلك القادمة من الصين أو روسيا.
وقد تساءل بعض المسؤولين عن كيفية تطبيق القادة العسكريين الأمريكيين للحصار فعليا، “وبخاصة إذا قررت إيران السماح بمرور المزيد من السفن، وليس بالضرورة تلك التي دفعت الرسوم لكسر الحصار”، كما قال دبلوماسي أجنبي من دولة ذات مصالح اقتصادية في الشرق الأوسط. وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: “هل ستعترض البحرية الأمريكية كل سفينة من هذه السفن؟ وهل لديها الموارد الكافية لذلك؟ وكيف ستتحقق من هوية من دفع الرسوم المزعومة؟”.
ويبدو أن البيت الأبيض يراهن، عبر هذه الخطوة، على استسلام طهران وفتح المضيق إذا تمكنت الولايات المتحدة من قطع قدرة إيران على تصدير نفطها عبر ناقلات النفط.
إلا أن هذا الممر، كما تقول المجلة، حيوي لدول تتجاوز إيران بكثير، بما فيها الصين واليابان، اللتان تستوردان النفط من سفن تعبر المضيق. وتستخدم بعض الدول، مثل روسيا، سفنا تابعة لـ”أسطول الظل” تسيطر عليه موسكو أو طهران، رغم أنها مسجلة تحت أعلام دول أخرى. وبينما قد تصادر الولايات المتحدة سفن “أسطول الظل”، فإن القيام بالمثل مع سفينة تجارية قادمة من الصين، على سبيل المثال، قد يشعل أزمة دولية.
ونقلت عن جون ميلر، الأدميرال المتقاعد، الذي سبق له قيادة سفن أمريكية في القيادة المركزية الأمريكية، قوله: “إذا اختارت سفينة ترفع العلم الهندي أو الصيني اختراق الحصار، أو إذا أحضرت سفينة حربية لمرافقتها وحمايتها، فسندخل في سيناريو مختلف”. وأضاف: “يبقى أن نرى ما إذا كنا سنرغب في فرض هذا الحصار على سفينة ترفع العلم الصيني، على سبيل المثال، أم لا”. وكان موقف الصين واضحا من الخطوة الأمريكية، وأكدت على حقها في التجارة مع أي دولة تريد دون تدخل أمريكي.
وأشارت المجلة إلى مخاطر تعريض الحصار القوات الأمريكية لمزيد من هجمات الطائرات الإيرانية المسيرة، بالإضافة إلى زوارق الهجوم السريع. وهذا يعني أن أي وجود بحري أمريكي سيقام، على الأرجح، في مكان ما خارج حدود المضيق الضيقة نسبيا. وقال ميلر: “لسنا مضطرين للتوغل في المضيق للقيام بذلك، لأنه يضيق تلقائيا، حيث يمكننا الوصول إليهم قبل أن يصلوا إلى الأجزاء الشمالية من خليج عمان، أو إلى مضيق هرمز نفسه”.
ووفقا لميلر، من المرجح أن ترسو السفن الأمريكية في قاع المضيق في شمال بحر العرب، حيث يمكنها تتبع حركة الملاحة البحرية في المنطقة، وربما استخدام قوات المارينز للصعود إلى السفن. وكلما ابتعدت هذه السفن عن السواحل الإيرانية، قل احتمال تعرضها لهجوم إيراني.
ومن المرجح أن توجه البحرية الأمريكية أي سفن تغادر أو من المقرر أن تدخل ميناء إيرانيا إلى الرسو في ميناء صديق، على الأرجح ميناء الدقم في سلطنة عمان، الذي برز كمركز لوجستي حيوي للبحرية الأمريكية، وفقا لمصدر مطلع على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وستكون الولايات المتحدة مسؤولة أيضا عن رعاية طواقم السفن المحتجزة في الميناء، على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين لم يوضحوا بعد آلية تنفيذ هذه العملية.
قد يشكل الحصار تحديات لوجستية للبنتاغون وللبحرية الأمريكية على وجه الخصوص، التي تواجه بالفعل ضغوطا كبيرة جراء الحرب مع إيران
وقد يشكل الحصار تحديات لوجستية للبنتاغون وللبحرية الأمريكية على وجه الخصوص، التي تواجه بالفعل ضغوطا كبيرة جراء الحرب مع إيران.
وحتى الآن، لم يظهر حلفاء الولايات المتحدة اهتماما يذكر بالمشاركة في الحصار المفروض على إيران. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر صراحة يوم الاثنين أن بلاده “لا تدعم” المهمة، حيث قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه يركز جهوده أكثر على “توحيد جهود الدول لإبقاء المضائق مفتوحة، لا مغلقة”.
وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلز للتلفزيون الإسباني يوم الاثنين: “منذ بدء الحرب، أصبح كل شيء عبثيا”، و”لا أحد يعرف سبب اندلاع هذه الحرب، وهي حرب كان من المفترض أن تكون سريعة. هذه مجرد حلقة أخرى من دوامة الانحدار التي انجرفنا إليها، والتي حاولوا جر العالم بأسره إليها”.
من جهة أخرى، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعدته سمر سعيد وجاريد ماسلين، قالا فيه إن منتجي الطاقة في الخليج يخشون من قيام إيران بتصعيد الموقف وإغلاق باب المندب، وهو الطريق الرئيسي لخروج نفط الخليج العربي المتراكم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب قولهم إن السعودية تضغط على الولايات المتحدة لرفع حصارها عن مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات، خشية أن يؤدي قرار الرئيس ترامب بإغلاقه إلى تصعيد إيران وتعطيل طرق ملاحية حيوية أخرى.
ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلا، لكن المسؤولين أشاروا إلى أن السعودية حذرت من احتمال رد إيران بإغلاق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي في البحر الأحمر، بالغ الأهمية لصادرات المملكة النفطية المتبقية.
وتعلق الصحيفة أن هذا يعتبر مؤشرا على مخاطر وحدود الجهود الأمريكية لفتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران في بداية الحرب بمهاجمة السفن فيه، ما أدى إلى قطع نحو 13 مليون برميل يوميا من صادرات النفط وارتفاع أسعار العقود الآجلة إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل.
وقد تمكنت السعودية مؤخرا من رفع صادراتها النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب، والتي بلغت حوالي سبعة ملايين برميل يوميا، على الرغم من إغلاق المضيق الاستراتيجي، وذلك عن طريق نقل النفط الخام عبر أنابيب عبر الصحراء إلى البحر الأحمر. وستكون هذه الإمدادات معرضة للخطر في حال إغلاق منفذ البحر الأحمر أيضا.
إذا كانت إيران ترغب في إغلاق باب المندب، فإن الحوثيين هم الشريك الأنسب لذلك، وردهم على الصراع في غزة يظهر قدرتهم على القيام بذلك
وسيطر حلفاء إيران الحوثيون في اليمن على شريط ساحلي طويل قرب مضيق باب المندب، وقد عطلوا الممر المائي بشكل كبير خلال معظم فترة الحرب في قطاع غزة. وأفاد مسؤولون عرب بأن إيران تمارس ضغوطا على الحوثيين لإغلاق المضيق مرة أخرى.
وقال آدم بارون، الخبير في الشؤون اليمنية والباحث في معهد “نيو أمريكا” للأبحاث السياسية في واشنطن: “إذا كانت إيران ترغب في إغلاق باب المندب، فإن الحوثيين هم الشريك الأنسب لذلك، وردهم على الصراع في غزة يظهر قدرتهم على القيام بذلك”.
ومن جهة أخرى، لا ترغب دول الخليج في أن تنتهي الحرب بسيطرة إيران على مضيق هرمز، شريان الحياة الاقتصادي لها. لكن العديد من الدول، بما فيها السعودية، تضغط على الولايات المتحدة لحل القضية عبر طاولة المفاوضات، وتسعى جاهدة لاستئناف المحادثات، وفقا لمسؤولين إقليميين.
وقالت الصحيفة إن أي هجمات على السفن في باب المندب ستثير قلقا كبيرا لدى السعودية، التي حولت جزءا كبيرا من صادراتها من النفط الخام من منشأة رأس تنورة في الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير.
وقال علي أكبر ولايتي، مستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى الإيراني، في 5 أبريل/نيسان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن إيران تنظر إلى باب المندب “كما تنظر إلى هرمز. وإذا فكر البيت الأبيض في تكرار أخطائه الفادحة، فسيدرك سريعا أن تدفق الطاقة والتجارة العالميين يمكن تعطيله بإشارة واحدة”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين في قطاع الطاقة أن المملكة حصلت على تعهدات من الحوثيين بأن الجماعة لن تهاجم المملكة أو سفنها التي تمر عبر باب المندب.
إلا أن السعودية أبلغت الولايات المتحدة أن الوضع لا يزال غير واضح، وأن الحوثيين قد يدخلون الصراع بشكل أكثر عدوانية إذا ما ضغطت عليهم إيران، على حد قول مسؤولين عرب. وأضافوا أن الحوثيين قد يبدأون أيضا بفرض رسوم على السفن العابرة.
ونقل عن إريك مايرسون، كبير استراتيجيي الأسواق الناشئة في بنك “أس إي بي” السويدي، قوله: “سيكون ذلك بمثابة رد فعل إيراني، حيث ستقول: إذا كنتم ستفرضون قيودا على صادراتنا النفطية، فسنعرقل صادراتكم من ميناء ينبع”.


