الرئيسيةالأمةقانون "الوحدة العرقية" الصيني يهدد الأقلية المسلمة

قانون “الوحدة العرقية” الصيني يهدد الأقلية المسلمة

spot_img

بَدأت الأوساط الحقوقية والسياسية الدولية بمراقبة الآثار المترتبة على إنفاذ الصين لـ “قانون الوحدة العرقية والتقدم” (Ethnic Unity and Progress Law)، وسط تحذيرات متصاعدة من أن يمثل هذا التشريع غطاءً قانونياً جديداً لتشديد قبضة بكين الأمنية والأيديولوجية على الأقليات المسلمة داخل البلاد، وعلى رأسها إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) الذي يقطنه ملايين المسلمين من الإيغور والقوميات التركية الأخرى.

ونقلت تقارير استراتيجية وإعلامية عن منظمات معنية بحقوق الإنسان أن البنود الفضفاضة للقانون الجديد —التي تتحدث في ظاهرها عن “الانسجام الاجتماعي” و”المصير المشترك”— تمنح السلطات المحلية تفويضاً أوسع لتسريع وتيرة ما يُعرف بـ “صيننة الإسلام” (Sinicization of Islam)، وهي السياسة التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ لإخضاع الممارسات والتقاليد الدينية لأيديولوجية الحزب الشيوعي الحاكم.

يمتد تأثير هذا القانون ليشمل عدة محاور رئيسية تمس حياة المسلمين في الصين:

مأسسة الرقابة والاضطهاد: يمنح القانون غطاءً تشريعياً إضافياً لسياسات “إدارة الشبكة” المطبقة في الأقاليم ذات الأغلبية المسلمة، وهي أنظمة رقابة مشددة تعتمد على تقنيات التعرف على الوجوه، والذكاء الاصطناعي، ونقاط التفتيش المكثفة لمراقبة حركة السكان والتأكد من “ولائهم السياسي”.

طمس الهوية الثقافية واللغوية: يفرض القانون استخدام لغة الماندارين (الصينية الرسمية) كأداة وحيدة وأساسية في التعليم، والمؤسسات الحكومية، والأنشطة الاجتماعية؛ مما يهدد اللغات الأصلية للأقليات المسلمة ويجبر المدارس الدينية والمساجد على التخلي عن لغاتها المحلية وثقافتها التقليدية.

تفكيك البنية الأسرية: يعزز التشريع التوسع في نظام المدارس الداخلية الحكومية، والتي يتم من خلالها عزل أعداد هائلة من أطفال الأقليات المسلمة عن عائلاتهم ومجتمعاتهم بهدف إخضاعهم لبرامج التلقين العقائدي والسياسي التابع للحزب.

إعادة صياغة الممارسات الدينية: يفرض القانون خضوع كافة الأنشطة والشعائر الدينية لمعيار “الوحدة العرقية”، مما يعني تجريم أي مظهر ديني أو ثقافي تراه السلطات متعارضاً مع السردية الرسمية للدولة، وتصنيفه تحت بند “التحريض على الانفصال” أو “تقويض الوحدة”.

ومع دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ، يرى مراقبون أن خطورة هذا القانون لا تقتصر على الداخل الصيني فحسب؛ بل تكمن في المادة (63) منه، والتي تمنح بكين للمرة الأولى حق الملاحقة القانونية والأمنية للأفراد والمنظمات خارج حدودها، مما يضع الناشطين واللاجئين المسلمين من الإيغور في الخارج تحت طائلة التهديد والملاحقة العابرة للحدود، في اختبار جديد لمدى قدرة المجتمع الدولي على حماية الحريات الأساسية وحقوق الأقليات.

أحدث الأخبار

استقالة رئيس أعرق المنظمات الأدبية في الولايات المتحدة بسبب إسرائيل

تواجه منظمة "بن أمريكا" (PEN America) — إحدى أعرق المنظمات الأدبية المعنية بدفاع عن...

بوتين يرفع عدد الجيش الروسي لأكثر من 2.4 مليون فرد

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يرفع بموجبه إجمالي قوام القوات المسلحة إلى مليونين...

هجوم الحوثيين على خط النفط السعودي شرق-غرب

في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى...

احتجاجات في ليبيا بسبب انقطاع الكهرباء

خرج مئات الليبيين إلى شوارع العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة للتيار...

قد يهمك أيضا

هجوم الحوثيين على خط النفط السعودي شرق-غرب

في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى...

احتجاجات في ليبيا بسبب انقطاع الكهرباء

خرج مئات الليبيين إلى شوارع العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة للتيار...

الحوثيون يقصفون بالصواريخ أهدافا داخل السعودية

أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجوم صاروخي على السعودية السبت، بعد ساعات من توعدهم...