شهدت ولاية ساكسونيا الألمانية الشرقية تحولاً سياسياً كبيراً مع فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) بأغلبية برلمانية تاريخية، وهو ما اعتبره مراقبون نقطة انعطاف في المشهد السياسي الألماني والأوروبي. هذا الفوز أثار مخاوف واسعة بين المهاجرين والمقيمين من أصول أجنبية، كما سلط الضوء على التحديات الاقتصادية والديمغرافية التي تواجه الولاية.
الحزب الفائز استثمر في خطاب قومي متشدد يركز على رفض الهجرة، مع وعود بترحيل الأجانب غير الشرعيين فور توليه السلطة.
المرشح البارز أولريش سيغموند أعلن أن الهجرة النظامية وفق معايير صارمة قد تكون مقبولة، لكن أي وجود غير قانوني سيُواجه بالترحيل.
الفوز يأتي بعد سنوات من صعود الحزب في استطلاعات الرأي، مستفيداً من تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية والركود الاقتصادي.
مخاوف المهاجرين
كثير من المقيمين من أصول أجنبية عبّروا عن قلقهم من تصاعد الكراهية، حيث أغلقت نحو 150 منشأة يديرها مهاجرون أبوابها مؤقتاً احتجاجاً على مناخ معادٍ للأجانب.
أطباء ومهنيون من أصول مهاجرة أكدوا أنهم يواجهون تناقضاً بين الترحيب في أماكن العمل والعداء في الشوارع.
ناشطون من أحزاب يسارية مثل حزب الخضر أشاروا إلى أن الخطاب الانتخابي عمّق الانقسامات وأدى إلى توتر متزايد في الحياة اليومية.
ساكسونيا تعاني من تراجع سكاني منذ إعادة توحيد ألمانيا، حيث فقدت نحو ربع سكانها.
خبراء حذروا من أن طرد المهاجرين سيؤدي إلى كارثة اقتصادية، خصوصاً في سوق العمل والقطاع الصحي الذي يعتمد على آلاف الأطباء والممرضين من أصول أجنبية.
الحزب يقترح حلولاً مثل مكافآت المواليد للألمان واستقطاب الألمان المقيمين بالخارج، لكن أصحاب الأعمال يرون أن هذه الإجراءات غير كافية لسد فجوة العمالة.
البعد الأوروبي
فوز «البديل» في ساكسونيا يعكس موجة أوسع من صعود اليمين الشعبوي في أوروبا، كما حدث في فرنسا مع «التجمع الوطني» وفي إيطاليا مع حكومة جورجيا ميلوني.
هذا التطور يثير مخاوف من أن تتحول ألمانيا الشرقية إلى قاعدة نفوذ لليمين المتطرف، ما قد يؤثر على سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة والتكامل.
فوز اليمين في ساكسونيا ليس مجرد حدث محلي، بل يمثل تحدياً استراتيجياً لألمانيا وأوروبا. فهو يضع مستقبل المهاجرين في مهب الريح، ويهدد بتفاقم أزمة ديمغرافية واقتصادية، ويعكس صراعاً أعمق بين قيم الانفتاح والتعددية من جهة، ونزعات الانغلاق القومي من جهة أخرى.


