في مقال نشرته Just Security، تناولت الباحثة أليسون ماكمانوس تداعيات ما تسميه بـ”عقيدة المقاتل” التي يروّج لها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، معتبرة أنها تهدد بتقويض القوانين الدولية التي تنظّم الحروب وتزيد من احتمالات وقوع كوارث إنسانية.
- حادثة مدرسة ميناب: نموذج للفشل
في 28 فبراير 2026، أصاب صاروخ أمريكي مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الإيرانية، ما أدى إلى مقتل 168 مدنيًا، بينهم أكثر من 100 طفل دون الثانية عشرة.
التحقيقات تشير إلى أن الخطأ نتج عن معلومات استخباراتية قديمة، رغم وضوح علامات المدرسة في الخرائط وصور الأقمار الصناعية.
الحادثة أثارت تساؤلات حول قرارات الاستهداف الأمريكية والإسرائيلية، خاصة في ظل قيادة هيغسيث.
- تفكيك الضمانات القانونية
هيغسيث منذ توليه المنصب عمل على تقليص دور المستشارين القانونيين العسكريين (JAG)، واعتبرهم “عقبة أمام المقاتلين”.
قام بتطهير صفوفهم العليا وأعاد هيكلة المكاتب القانونية، مما أثار مخاوف من إضعاف الرقابة القانونية على العمليات العسكرية.
يروّج لفكرة “الفتك الأقصى” ويعتبر أن قوانين الحرب تقيد يد المقاتل.
- الذكاء الاصطناعي وتسريع الاستهداف
عبر مشروع “Maven”، دمج البنتاغون الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات وتخطيط المهام.
هيغسيث دفع نحو تسريع استخدامه لتقليص زمن اتخاذ القرار، ما أدى إلى ضرب 5,000 هدف في عشرة أيام فقط.
لكن غياب الرقابة الكافية يثير مخاوف من أخطاء كارثية، خاصة مع تقليص مكاتب حماية المدنيين بنسبة 10%.
- النتائج الإنسانية والأمنية
خلال ثلاثة أسابيع من الحرب، أُبلغ عن استهداف أكثر من 67,000 منشأة مدنية، بينها مدارس ومستشفيات ومحطات مياه.
نحو 3 ملايين إيراني نزحوا من مناطقهم.
هذا النمط يعكس تجاهلًا للقانون الإنساني الدولي ويهدد سمعة الجيش الأمريكي ويضع الجنود في مواجهة خطر التورط بجرائم حرب وما يترتب عليها من أزمات نفسية وأخلاقية.
- تداعيات على التحالفات الدولية
شركاء الولايات المتحدة بدأوا في تقليص التعاون العسكري خشية التورط في جرائم حرب.
هذا التوجه يقوّض الثقة في الجيش الأمريكي ويضعف التحالفات التي تشكل أساس الأمن القومي الأمريكي.
التخلي عن قوانين الحرب يرسل رسالة خطيرة بأن هذه القوانين اختيارية، ما يفتح الباب أمام خصوم واشنطن لتبني النهج نفسه.
- التاريخ والرد المؤسسي
رغم سجل الولايات المتحدة غير المثالي في الالتزام بالقوانين الدولية، فإن معظم الإدارات السابقة عملت على تعزيز حماية المدنيين.
وزراء دفاع مثل جيمس ماتيس ولويد أوستن أطلقوا خططًا لمراجعة وتقليل الخسائر المدنية، لكن هيغسيث ألغى هذه المبادرات.
الكونغرس يطالب بتحقيق شفاف في حادثة مدرسة ميناب، ويضغط لتقنين سياسات حماية المدنيين كي لا تكون رهينة لتوجهات أي وزير دفاع مستقبلي.
عقيدة هيغسيث القائمة على “الفتك الأقصى” تمثل انحرافًا خطيرًا عن التقاليد العسكرية الأمريكية التي سعت إلى الموازنة بين القوة والالتزام بالقانون الدولي. الحوادث الأخيرة في إيران تكشف أن هذا النهج لا يحقق مكاسب استراتيجية، بل يفاقم الأزمات الإنسانية، يضعف التحالفات، ويهدد بانهيار الثقة في المؤسسة العسكرية الأمريكية.


