نشر مستشار الأمن القومي السابق جاك سوليفان مقالاً مطولاً في مجلة Foreign Affairs (عدد مايو/يونيو 2026) بعنوان “The Tech High Ground: What It Will Take to Gain the Advantage Over China”، يحذر فيه من أن الولايات المتحدة تواجه منافساً ندّاً حقيقياً في مجال التكنولوجيا لأول مرة منذ عقود، ويدعو إلى استراتيجية أمريكية شاملة وطويلة الأمد للحفاظ على التفوق.
يرى سوليفان أن المنافسة التكنولوجية بين واشنطن وبكين ليست سباقاً تقليدياً نحو “خط النهاية”، بل صراع مستمر بلا تاريخ انتهاء يمتد عبر قطاعات متعددة مثل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحيوية، والطاقة النظيفة.
كانت الولايات المتحدة تعتقد سابقاً أن الصين مجرد “مقلدة” متأخرة، لكن بكين غيرت قواعد اللعبة: تركز على الإنتاج والحجم والسيطرة على المدخلات الحرجة (مثل المعادن الأرضية النادرة، والبطاريات، ومكونات الأدوية)، بدلاً من التركيز فقط على الاختراقات الابتكارية. وقد نجحت الصين بالفعل في السيطرة على سلاسل توريد حيوية، مثل إنتاج أكثر من 70% من بطاريات الليثيوم-أيون عالمياً.
طالب الكاتب بإقامة أربع “مناطق سيطرة عليا” (high grounds) مترابطة:
1- إحياء القاعدة التكنو-صناعية: تعزيز الابتكار والتصنيع المحلي عبر سلاسل توريد مرنة ومتنوعة، بالتعاون مع الحلفاء، مع الاستفادة من سياسات الهجرة لجذب المواهب، وزيادة تمويل البحث والتطوير، وإطلاق مبادرات شبيهة بـ”Operation Warp Speed” لتطوير البطاريات المتقدمة والروبوتات والذكاء الاصطناعي في المصانع.
2- تكييف الجيش بسرعة: التركيز على الابتكار العسكري ونشر الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار والحساسات الموزعة لردع أي صراع، خاصة حول تايوان، مع بناء “ردع متكامل” وتعزيز الشراكات مثل AUKUS.
3- بناء نظام رقمي ديمقراطي: جعل التكنولوجيا الأمريكية (السحابة، الرقائق، المعايير) النموذج العالمي السائد، مع التركيز على السلامة والخصوصية وحقوق الإنسان، مقابل النموذج الصيني الذي يصدر “نظام تشغيل للاستبداد”.
4- الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار: التعاون مع الصين في المجالات المشتركة مثل مكافحة تغير المناخ والأمراض، وإدارة المخاطر في الذكاء الاصطناعي، لتجنب “سباق نحو القاع”.
قدم سوليفان مقترحات لاستمرار الريادة الأمريكية كالتالي:
1- استراتيجية صناعية شاملة: استخدام أدوات مثل الرسوم الجمركية المستهدفة، والاستثمارات العامة، وضمانات القروض، وإصلاح إجراءات الترخيص.
2- “فناء صغير، سياج عالي”: حماية التكنولوجيات الحساسة فقط (مثل أشباه الموصلات المتقدمة) بضوابط تصدير صارمة، دون فصل كامل عن الصين.
3- التركيز على الانتشار: ليس فقط الاختراع، بل تبني التكنولوجيا على نطاق واسع في الاقتصاد والجيش.
أكد سوليفان أن الهدف ليس “هزيمة الصين” ببساطة، بل بناء قاعدة تكنولوجية تجعل الأمريكيين أكثر أماناً وازدهاراً، مع الحفاظ على التعاون حيث يخدم المصلحة العالمية. ويحذر من أن الفشل في ذلك سيؤدي إلى تآكل الديناميكية الاقتصادية والقدرة على الردع.
المقال يأتي في سياق نقاش مستمر حول المنافسة الأمريكية-الصينية، ويُعتبر وثيقة استراتيجية مهمة تعكس رؤية سوليفان (الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في إدارة بايدن) للسياسة التكنولوجية طويلة الأمد، بغض النظر عن التغييرات الإدارية.


