الإثنين, مارس 2, 2026
spot_imgspot_img
الرئيسيةالعالمتقرير لوكالة أنباء تركيا: غياب تركيا أو تغييبها في مشهد غزة هدف...

تقرير لوكالة أنباء تركيا: غياب تركيا أو تغييبها في مشهد غزة هدف إسرائيلي مباشر

spot_img

وكالة أنباء تركيا

في ظل التصاعد الميداني والسياسي في كل من قطاع غزة وسوريا، تبرز تركيا كلاعب محوري لا يمكن تجاوزه، وفقاً لتحليلات عربية ودولية متعددة.
ويشير متابعون إلى أن أي تسوية إقليمية جادة سواء في غزة أو سوريا أو الملفات المرتبطة بهما (مثل لبنان وحزب الله، أو الوضع الكردي) لن تكتمل من دون حضور فاعل ووازن لأنقرة، التي تمتلك أدوات الضغط السياسية، والعسكرية، واللوجستية، فضلاً عن شبكة علاقاتها الممتدة مع المقاومة الفلسطينية وفصائل المعارضة السورية.

,في حديث خاص لـ “وكالة أنباء تركيا”، أكد المحلل السياسي الفلسطيني محمد القيق أن “وجود تركيا في الاتفاق الأخير (إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في 26 يناير 2024) هو الذي أدى إلى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وبالتالي الحديث عن غياب تركيا أو تغييبها في مشهد غزة هو هدف إسرائيلي بشكل مباشر، وتحت الطاولة أمريكي، مع بعض الدول العربية”.

وأضاف القيق أن “التغييب الآن يُعتبر الانتحار المباشر فوراً لتركيا في سوريا، لأن ما يجري في غزة هو جس نبض للأتراك: هل سيمضون في ما تم الاتفاق عليه وأعطوا ضمانات لحماس من خِلال المرحلة الأولى، وأنه سيكون هناك مرحلة ثانية؟ أم أن الإسرائيليين والأمريكيين سيأخذون المرحلة الأولى، ثم يضعفون الموقف التركي، ما يؤدي إلى فقدان الثقة بين الفلسطينيين والأتراك؟ هذا السيناريو سيُكرَّر في سوريا. إنهم الآن في حالة جس نبض للتركي، في محاولة لإخراجه من لعبة غزة صفر دون إنجاز، فقط أن يعاد الأسرى الإسرائيليين، وتعاد الجثتين، وتُرفع الرايات، أما غزة فتبقى تحت المجاعة، والحصار، والقصف المتكرر”.

من غزة إلى سوريا: ترابط استراتيجي خطير

ويوضح القيق أن الهدف الإسرائيلي- الأمريكي لا يقتصر على إضعاف الدور التركي في غزة فحسب، بل تمتد إلى أبعاده مباشرة إلى الساحة السورية، في ظل “تحضيرات لدى الجانبين لخطة في سوريا لإثارة الفوضى، تهدف إلى منع استكمال مسار التغيير السوري والثورة السورية عامها الـ14 (أي نهاية عام 2025)”.

ويشير إلى أن “المناورة خطيرة جداً، وما يجري في غزة هو محاولة لقلب الموازين لصالح إسرائيل، وإخراج تركيا من المشهد، لينعكس ذلك سلباً على سوريا، بات الأمر مزدوجاً وخطيراً ومرتبطاً ببعضه البعض”.

ويضيف أن “إسرائيل تريد شرق أوسط جديد ومعها أمريكا، وبالتالي أجبرت تركيا أن تخطط لشرق أوسط جديد، وإن لم تُعلن ذلك، وكل جهة الآن مجبرة، بسبب تراكم الأحداث، من الحرب الأوكرانية، إلى اندلاع الأقصى، أن المنطقة لم تعد تحتمل الجغرافيا الحالية، ولا المواقف السياسية أو التوازنات القائمة. نحن ذاهبون إلى مرحلة يُجبر فيها كل طرف، بفعل تراكم الأزمات، على إعلان خطته بوضوح في المنطقة بشكل عام”.

إجماع إقليمي ودولي على محورية الدور التركي

وتشير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن الحلول في الملف السوري، خصوصاً في مناطق سيطرة تنظيم PKK/PYD الإرهابي شرقي سوريا تتطلب تنسيقاً تركياً لا غنى عنه.

كما أن الدور التركي في دعم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وغيرها من المقاومة الفلسطينية، بات يُنظر إليه كعامل ضبط في المعادلة الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أشار تقرير صادر عن معهد “كارنيغي للسلام الدولي” إلى أن “محاولات استبعاد أنقرة من ملفات الصراع العربي- الإسرائيلي أو إعادة الإعمار في سوريا ستؤدي إلى مزيد من التصعيد، لا التهدئة”، لافتاً إلى أن “الرهان على غياب تركيا هو رهان خاسر”، خصوصاً مع أهمية تواجدها في البحر المتوسط، وشمالي سوريا، فضلاً عن امتلاكها قدرات استخبارية ولوجستية فاعلة في غزة ولبنان.

وفي هذا الصدد قال الكاتب والمحلل السياسي، محمد ياسين النجار لـ “وكالة أنباء تركيا”، إن “​تركيا، الدولة العضو في حلف (الناتو)، أصبحت رقماً صعباً في معادلات الشرق الأوسط في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، بفضل تنامي قوتها العسكرية والاقتصادية، ورغبتها المتزايدة في تطوير دورها الإقليمي والدولي”.

وأضاف “يعزز هذا الدور تطور علاقاتها مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل الكيمياء الشخصية بين الرئيسين ترامب وأردوغان، وعلاقاتها المتوازنة مع روسيا مما يعزز مكانتها في الساحة الدولية”.

وتابع “تلعب تركيا دوراً محورياً في القضايا الإقليمية، سواء في سوريا التي تتقاطع مصالحها معها بشكل كبير، لفرض سيادتها على كامل أراضيها شمال شرقي سوريا، أو في جنوبها عبر إبرام اتفاقات أمنية مع إسرائيل”.

كما لعبت تركيا دوراً أساسياً في ملف غزة وأسهمت في إبرام الاتفاقات المهمة. إضافة إلى ذلك، تحافظ تركيا على شبكة علاقات إيجابية مع كافة الأطراف الفلسطينية، حسب تعبيره.

وختم “دور تركيا الأساسي في المنطقة سيفتح أمامها آفاقاً اقتصادية جديدة، لا سيما من خلال مشاركتها المتوقعة في إعادة الإعمار وترتيبات أمنية إقليمية، ولذلك، لا يمكن تصور أي تسوية إقليمية أو حل للقضايا الكبرى في المنطقة دون دور تركي محوري”.

لحظة محورية في إعادة ترتيب الشرق الأوسط

ثمة إجماع متزايد عند الخبراء: أن ما يُحاك في غزة اليوم ليس مجرد جولة قتال أو مفاوضات أسرى، بل هو اختبار حاسم لمستقبل النظام الإقليمي.

وتركيا، بعدما باتت تربطها مصالح مباشرة بالمقاومة الفلسطينية وبأوضاع السوريين (خاصة في الشمال)، لم تعد طرفاً “يمكن استبداله”، فغيابها أو تحييدها لن يؤدي فقط إلى انهيار مفاوضات التهدئة، بل إلى تسريع سيناريوهات الفوضى في سوريا، وانهيار الثقة في أي ضمانات دولية مستقبلية.

وفي هذا السياق، يبقى السؤال الأصعب: هل ستُفلح محاولات “عزل أنقرة” في غزة، أم أن ترابط الأزمات سيدفع بها نحو اتخاذ قرارات استراتيجية جريئة، ربما تكون بداية لـ”شرق أوسط جديد” مختلف جذرياً عن المخططات الإسرائيلية- الأمريكية؟

أحدث الأخبار

نتنياهو يضع العدوان على إيران بسياق توراتي ويتحدث عن محو العماليق

وضع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو العدوان الإسرائيلي الأمريكي المتواصل على إيران في "سياق...

إسبانيا ترفض الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران

أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الضربات الأمريكية والإسرائيلية، محذراً من أنها قد تزيد...

مقتل وإصابة العشرات من الإسرائيليين في ضربة إيرانية على بيت شيمش

أسفرت الموجة الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي استهدفت إسرائيل، وأصابت بلدة بيت شيمش، عن مقتل...

قد يهمك أيضا

نتنياهو يضع العدوان على إيران بسياق توراتي ويتحدث عن محو العماليق

وضع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو العدوان الإسرائيلي الأمريكي المتواصل على إيران في "سياق...

إسبانيا ترفض الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران

أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الضربات الأمريكية والإسرائيلية، محذراً من أنها قد تزيد...

مقتل وإصابة العشرات من الإسرائيليين في ضربة إيرانية على بيت شيمش

أسفرت الموجة الصاروخية الإيرانية الأخيرة التي استهدفت إسرائيل، وأصابت بلدة بيت شيمش، عن مقتل...