الرئيسيةالأمةتزايد الانقسام الخليجي يمنح طهران أداة جيوسياسية لإعادة تشكيل نفوذها الإقليمي

تزايد الانقسام الخليجي يمنح طهران أداة جيوسياسية لإعادة تشكيل نفوذها الإقليمي

spot_img

كشفت التوترات الإقليمية الأخيرة في منطقة الخليج العربي عن تحول جوهري في طبيعة الصراع الاستراتيجي بين القوى الإقليمية، حيث بدأت طهران في تبني استراتيجية هادئة تعتمد على استغلال الخلافات الدبلوماسية والاقتصادية المتصاعدة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لتحقيق مكاسب استراتيجية واسعة دون الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة.

وفي تحليل نشرته مجلة “نيوزويك” (Newsweek) الأمريكية، أشار الأكاديمي آرش رئيسي نجاد، الأستاذ المساعد الزائر في كلية فليتشر بجامعة تافتس، إلى أن سلسلة الهجمات الأخيرة بطائرات مسيرة — والتي استهدفت منشآت حيوية مثل محطة الطاقة النووية الإماراتية ومنطقة الفجيرة للصناعات البترولية — تكشف عن “نمط استهداف انتقائي” تمارسه إيران. وبحسب المقال المنشور في المجلة، فإن طهران تتعمد تركيز ضغوطها العسكرية والاقتصادية على أبوظبي مع تجنب التصعيد المباشر مع الرياض، مستغلة الشقاق الهيكلي المتزايد بين القطبين الخليجيين حول قضايا الطاقة، والاصطفافات الدولية، والنفود الإقليمي.

وأوضح التقرير التحليلي أن التنافس السعودي-الإماراتي لم يعد مجرد خلاف سطحي، بل تحول إلى صراع علني على الريادة الإقليمية؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه الرياض عبر “رؤية 2030” إلى سحب البساط من دبي كمركز مالي ولوجستي عالمي، تبلورت الخلافات بينهما في ملفات ساخنة تشمل تباين الأدوار في اليمن والسودان، وصولاً إلى سياسات النفط داخل منظمة “أوبك” التي انسحبت منها الإمارات كإشارة على رفض الهيمنة السعودية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، ساهمت “الاتفاقيات الإبراهيمية” في تعميق الفجوة؛ حيث اندمجت الإمارات في شراكة أمنية متزايدة مع إسرائيل، وهو ما تراه إيران تهديداً مباشراً يدفعها لضرب نقاط الضعف الاقتصادية لأبوظبي، خاصة في جزرها المتنازع عليها أو خطوط أنابيب النفط مثل خط “حبشان-الفجيرة”. في المقابل، تتبنى السعودية مساراً مغايراً يميل إلى التهدئة وبناء إطار “عدم اعتداء” مع طهران، مدفوعة برغبة في خلق توازن قوى يحد من الهيمنة الإسرائيلية الناشئة في المنطقة.

وبناءً على هذه المعطيات، يرى الخبراء أن مجلس التعاون الخليجي لم يعد يعمل وفق عقيدة أمنية موحدة تجاه إيران، بل انقسم إلى رؤيتين: الأولى إماراتية ترتكز على المواجهة والتحالف مع إسرائيل، والثانية سعودية تقوم على التعايش التفاوضي. ويخلص التقرير إلى أن بقاء النظام الإيراني وتكيفه مع الأزمة الحالية قد يعيد إحياء نظام “الركيزتين” التاريخي في الخليج (القائم على التوازن بين الرياض وطهران)، مما يؤسس لهندسة أمنية جديدة في المنطقة ستستمر مفاعيلها إلى ما بعد مخرجات المعارك الراهنة.

أحدث الأخبار

قيادات دينية في نيجيريا تتوحد لمواجهة العنف والخطف وسط تأكيدات بأن الأزمة ليست صراعاً دينياً

دفعت موجة متصاعدة من أعمال القتل الجماعي والخطف في نيجيريا قيادات مسيحية وإسلامية إلى...

كوسوفو تُشكّل حكومة جديدة وسط استمرار المأزق السياسي

صوّت نواب البرلمان في كوسوفو، يوم الأحد، لصالح تشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء...

عُمان تؤجل اجتماع صلالة الإقليمي إلى موعد لاحق

أعلنت وزارة الخارجية العُمانية، تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان ‏مقرراً عقده اليوم الإثنين في...

تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز يومياً إلى خانة الآحاد

أظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن تراجع عدد سفن نقل البضائع العابرة ‏لمضيق هرمز...

قد يهمك أيضا

أردوغان: حلف مكة تأسس من أجل الاستقرار والأمن في منطقتنا

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "حلف مكة للدفاع المشترك" الذي أبرمته أنقرة...

عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى

اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم، المسجد الأقصى المبارك، بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت محافظة...

الرئيس الجزائري لا يستبعد وجود أيادٍ إجرامية وراء اندلاع الحرائق في البلاد

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مساء أمس السبت، أنه لا يستبعد وجود أيادٍ...