في تحذير جديد من خبراء الاستثمار والابتكار، أثيرت مخاوف بشأن تأثير الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي على الجيل القادم من العاملين.
قال توم سلايتر، مدير صندوق Scottish Mortgage Investment Trust وشريك في شركة Baillie Gifford، إن الشركات التي تتبنى أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل واسع قد تضعف قدرة الموظفين الشباب على اكتساب الخبرة الحقيقية. وأوضح أن هؤلاء قد يصبحون بارعين في استخدام الأدوات التقنية، لكنهم يفتقرون إلى المهارات الأساسية التي تُمكّنهم من تقييم صحة النتائج.
وأشار سلايتر في بودكاست Merryn Talks Money إلى أن الجيل الجديد يحتاج إلى المرور بالصعوبات المهنية وتحديات العمل كي يطور خبرة متينة، محذراً من أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يمنح دفعة إنتاجية قصيرة المدى لكنه يضعف القدرات طويلة الأمد.
من جانبه، أكد الباحث في الابتكار جون نوستا أن الذكاء الاصطناعي يدرب البشر على التفكير بشكل معكوس، إذ يقدم إجابات جاهزة قبل أن يفهم المستخدمون الموضوع بعمق. أما الباحثة فيفيان مينغ، فترى أن معظم المستخدمين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للتفكير بدلاً من استخدامه لتعزيز قدراتهم العقلية.
سلايتر استشهد بدراسة من معهد MIT أظهرت أن المشاركين الذين استخدموا ChatGPT لكتابة مقالات أظهروا نشاطاً عقلياً أقل، وكانوا يواجهون صعوبة في تذكر أو اقتباس ما كتبوه بعد دقائق فقط.
وحذّر من أن هذا التوجه قد يغري الشركات بتقليص فرص التوظيف للمبتدئين والاعتماد على الأنظمة الذكية، وهو ما وصفه بـ”الاقتصاد الزائف”. وشبّه الأمر بتدريب الطيارين على الطيران اليدوي قبل الاعتماد على أنظمة الطيار الآلي، مؤكداً أن الخبرة العميقة تظل شرطاً أساسياً قبل أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعالة لتعزيز العمل.
وختم بالقول: “الذين سينجحون ليسوا من يستخدمون الذكاء الاصطناعي أكثر، بل من يستطيعون التفكير بدونه.”


