الرئيسيةالعالمالانتخابات الإسرائيلية الأكثر ضبابية وسط استنزاف عسكري وعزلة دولية

الانتخابات الإسرائيلية الأكثر ضبابية وسط استنزاف عسكري وعزلة دولية

spot_img

تستعد إسرائيل لخوض واحدة من أكثر الانتخابات البرلمانية (الكنيست) خطورة وتأثيرًا في تاريخها المعاصر والمقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وذلك في أعقاب حل الكنيست. وتمثل هذه الانتخابات الفرصة الأولى للناخبين لإصدار حكمهم السياسي على القيادة منذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتضع المجتمع الإسرائيلي أمام مفترق طرق حاسم بين ائتلاف ديني قومي متطرف يرى في “العسكرة الصارمة” الخيار الوحيد، وحزب معارض مشتت لم يبلور رؤيته البديلة بالكامل بعد.

ووفقًا لتقرير تحليلي موسع نشرته مجلة “ذا إيكونوميست” (The Economist)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أطلق حملته الانتخابية الثانية عشرة لقيادة حزب “الليكود”، ما زال يتبنى خطابًا هجوميًا يصر فيه على أن الحروب في الشرق الأوسط “لا تنتهي أبدًا”، محاولًا فصل نفسه عن الإخفاقات الاستراتيجية التي قادت إلى أحداث أكتوبر 2023، ومستعرضًا قائمة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل ضد قادة حماس وحزب الله وإيران كبديل عن “النصر المطلق” الذي وعد به ولم يتحقق.

استنزاف عسكري متفاقم وتآكل في الدعم الغربي
تؤكد المعطيات الميدانية والدبلوماسية الواردة في تقرير المجلة البريطانية أن إسرائيل، رغم قوتها العسكرية والمالية، تبدو “عالقة” في مأزق استراتيجي معقد:

الجيش الإسرائيلي مستنزف، ولم تنتهِ أي من الحروب التي اندلعت بعد أكتوبر 2023؛ بل فرضت الولايات المتحدة هدنًا مؤقتة وغير كافية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشرًا ومستنزفًا في غزة وجنوب لبنان وسوريا، في حين تعيد حماس وحزب الله تسليح صفوفهما، كما فشلت إسرائيل في تدمير البرنامج النووي والباليستي الإيراني.

تضررت المكانة الدولية لإسرائيل بشكل غير مسبوق نتيجة لحدة العمليات العسكرية في غزة. وحظيت محاولات نتنياهو للترويج لإنجازات إقليمية بإنكار سريع من الحلفاء، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي سارعت بنفي ادعاءات زيارته لأبو ظبي في مارس/آذار الماضي.

يشير استطلاع مركز “بيو” للأبحاث إلى أن 62% من الأمريكيين ينظرون بسلبية للحكومة الإسرائيلية (مقارنة بـ 43% عام 2022). حتى دونالد ترامب، الذي وصفه نتنياهو سابقًا بأنه “أفضل صديق لإسرائيل في البيت الأبيض”، استبعد إسرائيل من المحادثات الأمريكية مع إيران، ونُقل عنه وصفه لنتنياهو بعبارات حادة متهمًا إياه بتخريب وقف إطلاق النار في لبنان.

تشير استطلاعات الرأي التي يتتبعها موقع “ذا إيكونوميست” إلى تقدم قوى المعارضة، حيث يُتوقع حصولها على 66 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. ويبرز حزب “ياشار” (صادق) الجديد ذو التوجه الوسطي بقيادة رئيس أركان الجيش السابق “غادي آيزنكوت” متفوقًا على الليكود. ورغم انتقاد آيزنكوت لنتنياهو واعتباره أن “الحرب ليست هدفًا بحد ذاتها”، إلا أن قوى المعارضة تلتزم الصمت وتتجنب تقديم خطة واضحة لإنهاء الحروب أو معالجة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خشية خسارة الناخبين الذين تشير الاستطلاعات إلى انزياح 38% منهم نحو اليمين بعد أكتوبر 2023.

وينبه قادة مراكز الفكر والخطط الاستراتيجية في إسرائيل، مثل عومير دانك وجيل مورتشيانو، إلى أن رئيس الوزراء القادم سيتعين عليه فورًا معالجة الوضع المعقد في غزة ولبنان وسوريا، وإلا تحولت إسرائيل إلى “دولة منبوذة”. كما تحذر الأجهزة الأمنية من خطر تفجر انتفاضة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية نتيجة سياسات الضم الفعلي وعنف المستوطنين المدعوم من اليمين المتطرف ممثلاً بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

الانقسام الداخلي وملف “الحريديم”.. التهديد الوجودي الأكبر
بعيدًا عن الملفات الأمنية الخارجية، يرى قطاع واسع من الإسرائيليين أن التحول في النسيج الاجتماعي الداخلي يمثل التهديد الوجودي الأبرز. ويأتي في مقدمة ذلك أزمة تجنيد اليهود الأرثوذكس المتطرفين (الحريديم)، الذين يشكلون 14% من السكان وهي الفئة الأسرع نموًا:

يرفض الحريديم الخدمة العسكرية في وقت يدخل فيه الجيش عامه الثالث من الحروب المتعددة، وفشل نتنياهو في حشد أغلبية لإعادة إعفاءاتهم القانونية، مما جعل هذا الملف عبئًا سياسيًا ثقيلًا عليه.

يثير النظام التعليمي للحريديم — الذي يتجنب تدريس المواد العلمية والرياضيات — مخاوف اقتصادية حادة. ويحذر دان بن دافيد، رئيس معهد “شورِش” للبحوث الاقتصادية، من أن إسرائيل تقدم “تعليم عالم ثالث” لنصف أطفالها (الحريديم والعرب)، مما يهدد قطاع التكنولوجيا الحيوية الذي يمثل عصب الاقتصاد والأمن الإسرائيلي ويعتمد على نواة صلبة لا تتعدى 300 ألف باحث وطبيب يواجهون حاليًا مخاطر “هجرة الأدمغة”.

تخلص “ذا إيكونوميست” إلى أن هذه الانتخابات تمثل الفرصة الأخيرة لإسرائيل للاستدارة نحو مستقبل مستدام. وفي حين يرى مستشارو نتنياهو الاقتصاديون أن الاقتصاد التكنولوجي مرن وقادر على الصمود أمام العزلة الدولية، ينظر المعسكر الليبرالي الإسرائيلي إلى احتمال فوز ائتلاف نتنياهو مجددًا بوصفه أمرًا “لا يمكن تحمله”، مما يجعل الاستحقاق القادم معركة لتحديد هوية الدولة واستراتيجيتها المستقبلية وليس مجرد استفتاء على بقاء نتنياهو في السلطة.

أحدث الأخبار

استقالة رئيس أعرق المنظمات الأدبية في الولايات المتحدة بسبب إسرائيل

تواجه منظمة "بن أمريكا" (PEN America) — إحدى أعرق المنظمات الأدبية المعنية بدفاع عن...

بوتين يرفع عدد الجيش الروسي لأكثر من 2.4 مليون فرد

وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يرفع بموجبه إجمالي قوام القوات المسلحة إلى مليونين...

هجوم الحوثيين على خط النفط السعودي شرق-غرب

في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الإقليمية، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى...

احتجاجات في ليبيا بسبب انقطاع الكهرباء

خرج مئات الليبيين إلى شوارع العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها احتجاجًا على الانقطاعات الطويلة للتيار...

قد يهمك أيضا

استقالة رئيس أعرق المنظمات الأدبية في الولايات المتحدة بسبب إسرائيل

تواجه منظمة "بن أمريكا" (PEN America) — إحدى أعرق المنظمات الأدبية المعنية بدفاع عن...

كيف انتزعت السلطة التنفيذية “قرار الحرب” من الكونغرس الأمريكي؟

سلّط تحليل سياسي نشرته صحيفة واشنطن بوست للكاتب جيسون ويليك الضوء على التحول التاريخي...

الرئيس البرازيلي لترامب: لن يغلبنا أحد بالأكاذيب

وجه الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا انتقادات حادة وغير مسبوقة للسياسات التجارية...