الثلاثاء, مارس 3, 2026
spot_imgspot_img
الرئيسيةالعالمالإسرائيليون منزعجون من حلف الدول الإسلامية الثماني المساند لغزة

الإسرائيليون منزعجون من حلف الدول الإسلامية الثماني المساند لغزة

spot_img

بقلم : إيلي فودى
عقب إعلان إسرائيل فتح معبر رفح في اتجاه واحد فقط، أصدر وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن والإمارات وتركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا بياناً مشتركاً، يعربون فيه عن رفضهم هذه الخطوة، التي تهدف – بحسب قولهم – إلى “تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه”، كجزء من محاولة إسرائيل “اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه”، ودعوا إلى الالتزام بخطة ترامب وفتح المعبر من الجانبين.
هذه لم تكن أول ردة فعل مشتركة لتحالف “الثماني دول”، المؤلف من خمس دول عربية وثلاث دول إسلامية، لكنها تشكل ظاهرة جديدة في الهندسة السياسية الإقليمية، التي تربط بين دولٍ غير متجاورة جغرافياً، وكذلك بين دولٍ ذات توجهات سياسية مختلفة ومصالح متباينة.

كيف نجحت أزمة رفح في جمع خصومٍ تاريخيين؟
نشأ حلف “الثماني” على خلفية الحرب في غزة. وتعود بدايته إلى القمة العربية – الإسلامية التي عُقدت في الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، بعد نحو شهر على هجوم “حماس” واندلاع الحرب. كان عقدُ مؤتمر مشترك لجامعة الدول العربية (22 دولة) ومنظمة التعاون الإسلامي (57 دولة، في معظمها، عربية) أمراً استثنائياً، هدفه إظهار موقف عربي–إسلامي موحد.
ومن نتائج القمة إنشاء وفد مشترك، يضم السعودية وإندونيسيا وتركيا وقطر والأردن ومصر ونيجيريا وفلسطين (مجموعة الاتصال بشأن غزة)، مهمته التواصل مع القوى الكبرى للدفع بوقف إطلاق النار وتقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة. وفي سنة 2024، عقد ممثلو هذه المجموعة اجتماعات، وأصدروا بيانات مشتركة في مناقشات في الأمم المتحدة بشأن غزة، كذلك عملوا بشكل منسّق – إلى حد ما – مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز أجندتهم. وفي كثير من الأحيان، انضمت الإمارات وباكستان إلى هذه البيانات، لتحلا محل نيجيريا، عملياً، التي لم تكن مهتمة كثيراً، بينما ركّز الفلسطينيون على دفع الائتلاف الدولي من أجل حلّ الدولتين، بقيادة السعودية وفرنسا، وبدعم من حلف الثماني.

التعبير الأول عن ظهور “حلف الثماني”
ظهر أول تعبير عملي عن هذا الحلف عندما أصدر وزراء الخارجية بياناً يؤيد خطة ترامب في نهاية أيلول/سبتمبر 2025. صيغ البيان بدقة، ليتماشى مع سياسات جميع الدول الأعضاء، وأكد الوزراء التزامهم التعاون مع خطة ترامب بشأن إنهاء الحرب، مع ضمان توفير مساعدات إنسانية كافية، وإطلاق سراح الأسرى، وعدم ترحيل الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيلي كامل، وإعادة إعمار غزة، وخلق مسارٍ لسلام عادل قائم على حلّ الدولتين، بحيث تكون غزة والضفة الغربية متصلتَين ضمن الدولة الفلسطينية.
وفي 3 شرين الثاني/نوفمبر 2025، اجتمع سبعة وزراء خارجية في إسطنبول – بغياب الوزير المصري – لمناقشة تنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حماس” في 9 تشرين الأول/أكتوبر. أخيراً، وبهدف تشجيع مجلس الأمن على اعتماد قرار بشأن تنفيذ خطة غزة ضمن مبادرة ترامب، أصدر “حلف الثماني” بيان دعم في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، قبل ثلاثة أيام من صدور القرار 2803. وشدد البيان على أن الخطة تفتح مساراً حيوياً للسلام والاستقرار، ليس فقط للإسرائيليين والفلسطينيين، بل للمنطقة بأسرها، وتقدّم أيضاً طريقاً لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية.
👈وحدة زائفة؟ الشقوق التي بدأت تظهر داخل “حلف الثماني”
لقد نجحت الحرب في غزة في إيجاد أرضية مشتركة بين ثماني دول عربية وإسلامية لم تتعاون سابقاً كمجموعة موحدة، بل كان بعضها خصوماً.
في قرارهم بشأن التعاون، ينظر قادة دول “الثماني” بعين إلى واشنطن، وبالأخرى إلى شعوبهم في المنطقة، وفي الداخل؛ فالولايات المتحدة، بقيادة ترامب، تمثل حليفاً – بدرجات متفاوتة – لجميع هذه الدول. وإذا كانت إسرائيل في السابق وسيطاً مهماً في العلاقات مع واشنطن، فإن هذه الدول لم تعُد بحاجة إلى ذلك، بعد أن تمكنت من بناء علاقة مباشرة وقوية بالولايات المتحدة وترامب شخصياً، ويمكن لهذه العلاقة أن تعود بفوائد عسكرية وأمنية واقتصادية ملموسة.
على الصعيد الإقليمي، لكل دولة من هذه الدول طموحات في منطقتها، ويمكن لدورها في الحلف أن يخدم هذه الطموحات، سواء بطرق عملية – مثل السلاح والتكنولوجيا المتقدمة والصفقات الاقتصادية – أو عبر تحسين صورتها أمام شعوبها. وعلى الصعيد الداخلي، يواجه جميع القادة ضغوطاً من الرأي العام بشأن القضية الفلسطينية؛ وحتى في دول بعيدة، مثل إندونيسيا وباكستان، تُعد هذه القضية محورية في الوعي الشعبي. والتغير الذي جرى في الموقف السعودي هو، إلى حد كبير، نتيجة إعادة إحياء القضية الفلسطينية بسبب الحرب – وهذا لا يقتصر على السعودية فقط…

الخطوة الإسرائيلية التي قد تفجّر الجبهة المشتركة
هذا التحالف السياسي الجديد ليس متماسكاً تماماً؛ فهو مكون من دول ذات مصالح متنوعة وأجندات مختلفة، وجدت في هذه اللحظة هدفاً مشتركاً حول غزة ومسألة الدولة الفلسطينية.
هذه المنظومة الجديدة لا تُعتبر خبراً ساراً لإسرائيل، فظهورها هو نتيجة إضافية غير مقصودة للحرب، والخبر الجيد هو أن جميع الدول الأعضاء تعترف بإسرائيل، و4 منها تربطها بها علاقات دبلوماسية (مصر، الأردن، تركيا، الإمارات)، بينما هناك 3 أو 4 دول أُخرى مرشحة محتملة للتطبيع (إندونيسيا، السعودية، باكستان، وربما قطر)؛ أمّا الخبر السيئ، فهو أن تركيا وقطر تحاولان قيادة هذا التحالف، في إطار سعيهما لترسيخ دورهما المركزي في إعادة إعمار غزة وبناء القيادة الجديدة فيها.
يمكن لإسرائيل أن تُحدِث شرخاً بين أعضاء هذا التحالف، وهو في الأساس تكتل هشّ ومرحلي، قائم على القضية الفلسطينية، لكن لتحقيق ذلك، يجب على إسرائيل اعتماد سياسة ناشطة وغير صدامية في الملف الفلسطيني، الأمر الذي قد يسحب البساط من تحت القاسم المشترك بين هذه الدول. فعندما يشعر قادة هذه الدول بالأمان على الصعيد الداخلي، سيسمحون لأنفسهم باتباع سياسات منفصلة وأكثر وداً حيال إسرائيل، بما ينسجم مع مصالحهم الحقيقية.
 

قناة N12
عبري لايف

أحدث الأخبار

بزشكيان: استهداف المدارس والمستشفيات جريمة لن نصمت حيالها

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على بلاده استهدفت المدارس...

صرح الأمين العام لحلف الناتو: أوروبا تدعم العمليات الأمريكية ضد إيران

صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، أن أوروبا تدعم العمليات الأمريكية...

استشهاد 52 مواطنا وإصابة 154 آخرين بغارات إسرائيلية على لبنان

استشهد 52 مواطنا وأصيب 154 آخرون جراء غارات إسرائيلية شنها جيش الاحتلال على الضاحية...

قد يهمك أيضا

صرح الأمين العام لحلف الناتو: أوروبا تدعم العمليات الأمريكية ضد إيران

صرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، أن أوروبا تدعم العمليات الأمريكية...

لاريجاني: إيران مستعدة لحرب طويلة وستجعل أعداءها يندمون

قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن بلاده، خلافًا للولايات...

ترامب: لم نبدأ بمهاجمة إيران بقوة.. والموجة الكبيرة قادمة قريبًا

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة هاتفية استمرت 9 دقائق مع شبكة CNN،...